الارشيف / ثقافة وفن / الفجر

طارق الشناوي يكتب: هنيدى.. انتحار "كوميديان"!

قبل 25 عاما، شارك محمد هنيدى فى مسرحية «حزمنى يا بابا»، وقتها اعترضت الرقابة الرشيدة على «بابا»، فأصبح اسم المسرحية «حزمنى يا»، طبعا اللى حتتحزم هى فيفى عبده فى عز جماهيريتها، وبابا هو العملاق حسن حسنى، وتناثرت أسماء هنا وهناك لعدد من الممثلين الشباب الحالمين بالنجومية، وبينهم قصير القامة خفيف الروح سريع البديهة طاغى الحضور- وأضف ما شئت من صفات إيجابية- «محمد هنيدى». بعد أسبوع قرر هنيدى الانسحاب، حيث لا تواجد حقيقى، إلا أن الأستاذ حسن حسنى أضاف له مشهد «القرين»، فغادر المسرحية نجما جماهيريا، وعند تصوير المسرحية تليفزيونيا، صعد اسم هنيدى للمقدمة وصارت صورته على الأفيش تحتل مساحة أكبر من فيفى عبده!!.

نجم الكوميديا يتم تدشينه بناء على طلب الجمهور، وبعدها قد يعانى من لسعات نيران الأفول بناء على انصراف الجمهور، وهذا هو ما عاشه هنيدى فى السنوات الأخيرة.. قبل عامين فقط، لقى هزيمة نكراء مع آخر أفلامه «عنترة بن بن بن بن شداد»، لم يدرك أن حضوره صار هو الوجه الآخر للانصراف.

النجم مثل السلعة فى السوق، له قوة شرائية، الذى يحدد ذلك هو شباك التذاكر، وهكذا باتت المراهنة عليه محفوفة بالمخاطر، هناك من ألقى له بطوق النجاة فى المسرح ليمسك به مثل الغريق الذى يتوق للحياة، وهكذا جاءت فكرة «3 أيام فى الساحل»، مخرج العرض مجدى الهوارى يدرك أن هنيدى فقد التواصل مع «شفرة» الكوميديا الجديدة، فأرسل له النجدة ثلاثية الأبعاد متمثلة فى محمد ثروت وأحمد فتحى وبيومى فؤاد، فى محاولة لتحقيق قوة جذب، أساسا لا يوجد نص ولا دور، والأمر يعتمد فقط على الاجتهاد الشخصى، وهكذا حدث الانهيار، الكل يعمل لحساب البطل، إلا أن هنيدى لا يساعد من يقفون بجواره على فعل أى شىء، المخرج يسعى لتحقيق التناقض فى المنظر المسرحى، ونبدأ بالحى الفقير حيث أكاديمية «عصفور» للإجرام، ويصبح المجال متسعا لنرى الأجواء الشعبية و«التوك توك» على خشبة المسرح، ثم ينتقل للساحل الشمالى بكل مظاهر الثراء، لا شىء لافت فى العرض، ولا أحد لديه منطق أو دوافع باستثناء الممثل العتويل محمد محمود، لأنه يؤدى دورا ولا يفكر فى الإضحاك، بينما محمد ثروت يشكل حالة صاخبة فى انتزاع الضحك عنوة دون جدوى، طبعا لا تواجد للعنصر النسائى باستثناء ندى موسى التى أراها وجها قادما، تملك مقومات «الفيديت» لو أتيحت لها فرصة حقيقية.

ويبقى محمد هنيدى الذى تواجد فى ظل معادلة اقتصادية فرضته، هذا المشروع تتعدد أوجه إبداعه.. هناك مسرحيات قادمة لنفس الفرقة، بطولة يحيى الفخرانى ويسرا وأكرم حسنى وغيرهم.. هنيدى هو فقط البداية، حيث تنتظره عروض فى المملكة العربية السعودية، لأنه خليجياً لا يزال لديه جمهور ينتظره.

سؤال محير وليس لدى إجابة قاطعة: كيف يولد السحر والقدرة الاستثنائية على الجذب، ثم يمضى الزمن ويخفت الوهج؟!، نعم.. هناك أسباب موضوعية، منها أن يفقد الفنان بوصلة الاختيار، أو يتوقف لا شعوريا عن التجدد، وتتضاءل القدرة على فك مفردات التواصل الجديدة، إلا أنه يظل هناك شىء أبعد من كل ذلك، وميض يخفت حتى يتلاشى تماما.. تبدو مسرحية «3 أيام بالساحل» بكل هذا الثراء والدعاية الصاخبة مثل جهاز تنفس صناعى لإنسان قد تمنحه النبض أسابيع، بينما الروح مفقودة!.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا