مؤتمر الأسمدة السنوي الـ “9″ يشدد على أهمية مواجهة تحديات الأمن الغذائي العالمية

جريدة الوطن - سلطنة عمان 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحت شعار “الحدود والفرص الجديدة” وبمشاركة أكثر من 30 دولة

الساجواني:
30 ألف طن إنتاج السلطنة من الأسمدة سنويا يغطي 90% من الطلب المحلي

* توجه لتأسيس شركة تسويق المنتجات الزراعية.. وملتقى للاستثمار يناير المقبل يشهد الإعلان مجموعة كبيرة من الشركات

العوفي:
هناك حاجة لتضافر الجهود العالمية والعمل معا لمواجهة تحديات تأمين الغذاء

عبد الوهاب السعدون:
السلطنة والسعودية مؤهلتان لقيادة صناعة الأسمدة خليجيا خلال السنوات الخمس القادمة

كتب ـ هاشم الهاشمي:
تصوير ـ ابراهيم الشكيلي:
أكد معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية على أهمية مؤتمر الأسمدة السنوي التاسع، مشيرا إلى أن هذه الصناعة نمت وتطورت خلال الفترة الماضية وأصبحت ذات قيمة مضافة وميزة نسبية للدول المنتجة، إضافة إلى تأثيرها الكبير على الإنتاج الزراعي وإنتاج الغذاء اللذين يشكلان تحديا كبيرا أمام المجتمع الدولي.
جاء ذلك في تصريح صحفي عقب افتتاحه مؤتمر الأسمدة السنوي التاسع بفندق كيمبنسكي مسقط تحت شعار “الحدود والفرص الجديدة” وينظمه الاتحاد الخليجي للكيماويات والبتروكيماويات (جيبكا) ويستمر يومين وشهد المؤتمر حضور أكثر من 300 مشارك من 30 بلدا.
وأضاف معاليه: أن إنتاج السلطنة الذي يقدر بحوالي 30 ألف طن يغطي حوالي 90% من الطلب المحلي وبالتالي يعتبر هذا الإنتاج كبيرًا جدا وبمواصفات عالية ويخدم القطاع بشكل فاعل.
وأشار معاليه إلى أنه من المزمع تأسيس شركة تسويق المنتجات الزراعية في المستقبل، حيث ستقوم وزارة الزراعة والثروة السمكية بعمل دراسات الجدوى وهناك قائمة من المشروعات، وسيتم خلال ملتقى للاستثمار في شهر يناير المقبل الإعلان عن مجموعة كبيرة من الشركات والمؤسسات.

تأمين الغذاء والطاقة
من جهته قال سعادة المهندس سالم بن ناصر العوفي وكيل وزارة النفط والغاز إن أهمية هذا المؤتمر تتمثل في انعقاده في السلطنة لأول مرة ويناقش موضوع الأسمدة والذي يدخل في عمليتين الأولى تأمين القطاع الغذائي والثاني تأمين الطاقة.
وقال في تصريح صحفي إن وجود مؤتمر مثل هذا داخل السلطنة يعكس مدى اهتمامها ودول الخليج العربي والعالم بموضوع الأمن الغذائي ونتيجة استخدام الأسمدة في تأمين الأمن الغذائي فإن عدد المشاريع في تزايد.
وأشار سعادته الى وجود نخبة كبيرة من المتحدثين العالميين وعلى مستوى الخليج والشركات المحلية والخليجية، بالإضافة الى الطلبة المهتمين بموضوع الأمن الغذائي، حيث قاموا بزيارة إلى الشركة العمانية الهندية للسماد “أوميفكو” بولاية صور، مشيرًا الى أن المعرض المصاحب يلقي الضوء على الصناعات البتروكيماوية وخاصة الصناعات الأسمدة في منطقة الخليج وفي السلطنة وهذا دليل على أن المنطقة مؤثرة عالميا بالنسبة لصناعات الأسمدة.
وحث سعادته على بناء القدرات والاستعداد التام لمواجهة تحدي النمو السكاني الهائل، حيث قال: “نحن بحاجة الى تضافر الجهود والعمل معا للاستعداد لمواجهة التحديات التي تنتظرنا من أجل تأمين ما يكفي من الغذاء لحوالي 10-12 مليار من سكان العالم على هذا الكوكب في الثلاثة الى أربعة عقود القادمة”.
وأضاف: “العديد من الأمم، بما في ذلك الأمم المتحدة، تضع قضية الأمن الغذائي على رأس أجندة أعمالها، بجانب تحدي أمن الطاقة. فهي تتماشى جنبا الى جنب مع الدور الحيوي للأسمدة”.

نمو سكاني
الدكتور عبد الوهاب السعدون الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات “جيبكا” قال: إن الطلب على الأسمدة يعتمد على النمو السكاني وتحديدا اقتصادات الدول الصاعدة والآسيوية على وجه التحديد وكذلك الطبقة المتوسطة من المتوقع أن تضيف سنويا 50 مليون شخص وهذا سينعكس على زيادة الطلب سواء في الغذاء أو المنتجات الاستهلاكية التي تدخل فيها الأمونيا، مضيفا إننا كمصدرين لهذه المنتجات نهتم بالدرجة الأولى بإزالة العوائق وكذلك نشدد على جودة المنتجات ووصولها إلى المستهلكين في أوقات قياسية مع ضمان سلامة المعايير البيئية والاستهلاكية.
وأكد السعدون على تحقيق نمو معدلات عالية في هذه الصناعة، حيث من المتوقع أنه في عام 2024 سيتم إضافة 6 ملايين طن من الطاقات الإنتاجية بإجمالي استثمارات تقدر بـ 8 مليارات دولار وستقود السلطنة والمملكة العربية السعودية معدلات النمو خلال 5 سنوات القادمة، مشيرا إلى أن النمو يعد مرتبطا بتوفر خامات التغذية كالغاز الطبيعي والفوسفات.
وأضاف الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات “جيبكا”: أن وفرة الغاز الطبيعي في دول مجلس التعاون يعد العامل الأكبر في نمو هذه الصناعة، حيث تشكل صناعة البتروكيماويات بدول المجلس 9% من إجمالي الإنتاج العالمي وبالنسبة لمنتج الأمونيا نسبة 8% وأما الأسمدة الفوسفاتية فتشكل نسبة 6% وقرابة 7% في سماد اليوريا، مؤكدا أن منطقة دول الخليج تعد أكبر منطقة مصدرة لهذه المنتجات، حيث تشكل حاليا 33% من حجم الإنتاج العالمي في المبادلات التجارية، مضيفا أن “جيبكا” سيعمل على زيادة رقعة التسويق لتشمل دول قارة أفريقيا.
تحديات الأمن الغذائي
وأكد المتحدثون بمؤتمر “جيبكا” التاسع للأسمدة على أهمية الدور الذي يلعبه قطاع الأسمدة في التصدي لتحديات الأمن الغذائي على المستوى العالمي، خاصة في ظل الازدياد المطرد لأعداد السكان ما يدفع بالحاجة إلى توفير المزيد من مصادر الغذاء وتحسين كفاءة استغلال الموارد.
وسلط المؤتمر الضوء على التطورات الأخيرة الجارية في العالم والمنطقة في قطاع الصناعة وتحديداً في حقل الأسمدة والحلول الزراعية المستدامة وكذلك فرص التطوير والتحسين في سلسلة القيمة.
وأشار الخبراء إلى أنه بحلول العام 2050 فإنه ينبغي على الإنتاج الزراعي العالمي أن ينمو إلى أكثر من الضعف لتلبية الحاجة المتزايدة إلى الغذاء، وذلك في ظل النمو السكاني المطرد الذي بحسب الارقام والإحصاءات يتوقع أن يصل إلى 9.7 مليار نسمة خلال العقود الثلاثة المقبلة، ناهيك عن أن ذلك يستدعي كمية مياه أكبر بمرتين من تلك المتوافرة حالياً خاصة مع ازدياد عدد سكان المدن على حساب الأرياف.
وأوضح المتحدثون على أن ذلك يفتح آفاقاً وفرصاً متميزة أمام قطاع الأسمدة ليتصدى لهذه التحديات من خلال اطلاق الجيل الجديد من منتجات الأسمدة المستدامة عالية التقنية والمصممة خصيصاً للرفع من كفاءة الإنتاج الزراعي، مع مراعاة ظواهر التغير المناخي وانجراف التربة وشح الموارد المائية.
دور حيوي
وألقى الدكتور عبد الرحمن جواهري رئيس شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات ونائب رئيس مجلس إدارة جيبكا الكلمة الافتتاحية للمؤتمر وقال فيها: “إن قطاع الأسمدة هو بلا شك من أهم القطاعات الصناعية في العالم، لأن الأسمدة توفر إجابة لتحديات الأمن الغذائي التي تواجه سكان العالم اليوم، وتحقق الرخاء والنماء في قطاع الزراعة، وفي حال تم تطبيقها بالطريقة السليمة الفعّالة فإنها تحمي النظم البيئية على كوكبنا، لذا فإن لقطاعنا دورا محورا وحيويا يلعبه في تحقيق الرخاء العالمي وسنرى ازدياد هذه الأهمية بشكل كبير في السنوات المقبلة فالوقت الذي نشهد تفاقم ازمة شح الموارد وارتفاع الطلب على الغذاء”.
وأضاف جواهري: “كنا سنفقد أكثر من نصف إنتاجنا الحالي من الغذاء لولا وجود الاسمدة، فمنتجاتنا هي محركات أساسية لرفع الإنتاجية الزراعية، وفي حال تم استخدام الأسمدة بشكل صحيح فإنها تحمي التربة وتدعمها، وهذا مهم بشكل خاص في منطقتنا فنحن نعيش في بيئة تتسم بمناخها القاسي وندرة مصادرها المائية”.

القضاء على الجوع
بدوره شدد جون بافيس، الاقتصادي البارز في البنك الدولي (مجموعة آفاق التنمية) في كلمته على أهمية دور قطاع الأسمدة في تحقيق اهداف التنمية المستدامة وخاصة الهدف رقم 2 (SDG 2) الذي وضعته الأمم المتحدة، وهو يركز على القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة، كما حث بافيس خبراء القطاع على البحث عن وسائل وطرق مبتكرة إضافية للتصدي للتحديات العالمية التي تطرأ على الساحة.”
من جانبه صرح المهندس عصام بن سعود الزدجالي، الرئيس التنفيذي لشركة النفط العمانية ورئيس مجلس إدارة الشركة العمانية الهندية للسماد (أوميفكو) بالقول: “إننا سعداء باستضافة مؤتمر جيبكا للأسمدة، وذلك بالشراكة مع الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا). حيث ينظم هذا الحدث، والذي تحتضنه السلطنة للمرة الأولى، في دورته التاسعة ليكون منصة رائدة تجمع الخبراء والمبتكرين وصناع القرار في مجال حماية الامن الغذائي العالمي وذلك تحت مظلة واحدة، حيث سيوفر مؤتمر جيبكا للأسمدة منصةً هامة لاستعراض أفضل الممارسات وتبادل أهم الأفكار والخبرات من خلال التواصل مع روّاد القطاع بالمنطقة والتعرف على أهم الممارسات العالمية، إلى جانب إتاحة رؤى جديدة في سوق صناعة الأسمدة وإتاحة المجال لأنشطة اقتصادية واستثمارية مستقبلية، وتعزيز دور الابتكارات الإقليمية في مجال الزراعة”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق