أخبار الرياضة / أبابيل نت

علي العقيلي: محافظ حضرموت نموذج للدولة المنشودة

  • 1/2
  • 2/2

علي العقلي

يوماً بعد يوم يثبت محافظ محافظة حضرموت اللواء فرج بن سالمين البحسني ان الاستقرار المنشود في المحافظات المحررة من السهل صناعته، كما أن البناء ليس مستحيلاً، في حال وجدت المحافظة الشخصية الجديرة بالقيادة بين أبنائها.

هناك العديد من القيادات التي فشلت في أداء مهامها وأدخلت المناطق الواقعة تحت قيادتها في دوامة، وتبرر فشلها ان تلك المنطقة أو المحافظة تتعرض لمؤامرة وان كل الدول ضدنا، وتجعل الجميع في عداء مع الجميع حتى مع الأصدقاء.

مهما كانت الحجج والمبررات، فالمسؤول الذي يفشل اجتياز التحديات وتخطي المؤامرات وكسب جيع الأطراف لمصلحة ما ولي أمره، من الأشرف له ان يستنقيل بدلاً من أن يدخل الجميع في صراع مع جميع الأطراف في الداخل والخارج ويجازف بمصير سكان محافظته ويدخلهم في عداء مع العالم من صنيعة سوء إدارته وفهمه للواقع والمسؤولية.

اللواء فرج بن سالمين البحسني منذ تعيينه محافظاً لمحافظة حضرموت 29 يونيو 2017م، لاحظت بأن دوره إيجابياً من الوهلة الأولى ومع الجميع، وخلال فترة وجيزة نجح في كسب الجميع إلى جانبه وإلى جانب أبناء محافظته الذين لهم دور أيضاً في الأمن والاستقرار الذي تشهده حضرموت.

كانت حضرموت ضحية لسياسات صنعاء ومكائدها، من خلال أيادي نظام صالح، وقد جعلت من بعض مناطق حضرموت خصوصاً المكلا مسرحاً للإبتزاز السياسي والعسكري للرئيس عبدربه منصور هادي والحكومة الشرعية والتحالف العربي.

وبعد بتر أيادي صنعاء في حضرموت 24 أبريل 2016م، وبسط سلطة المحافظة على كافة مناطقها، هناك من كادت حماقاته أن تدخل المحافظة في صراع آخر، بعد ان حاولت أطراف من خارج المحافظة زرع أيادي أخرى، شبيهة لتلك الأيادي التي كانت من قبل صنعاء، وهدفها هو الاستمرار في اتخاذ حضرموت مسرحاً للابتزاز السياسي، على حساب أبنائها، لما لتلك المحافظة من أهمية جغرافية، سياسية وعسكرية وسيادية واقتصادية.

كادت حضرموت ان تقع في المنزلق وتدخل في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل، وكان ذلك في الوقت الذي كان فيه فرج بن سالمين البحسني، قائداً للمنطقة العسكرية الثانية في حضرموت من منتصف اغسطس 2015م، وقد كان له دوراً عسكرياً هو الأبرز في الحفاظ على الاستقرار النسبي في المحافظة والحيلولة دون انهياره، لكن دوره كان محدوداً لا يتجاوز جغرافيا العسكرية الثانية ولا يخرج عن الإطار العسكري بينما السياسي بيد محافظ المحافظة.

ومن خلال متابعتي لمجريات الأحداث في حضرموت واستمرار عدم الاستقرار السياسي في المحافظة على الرغم من تحرير المكلا، كنت ألاحظ ذلك الدور الإيجابي لقائد العسكرية الثانية فرج البحسني، قبل ان يتم تعيينه محافظاً لحضرموت.

وعلى الرغم من عدم قناعتي عشية تعيينه محافظاً لحضرموت 29 يونيو 2017م، كون القرار لم يعفيه من منصبه العسكري، وأتساءل كيف يمكنه إدارة المحافظة إلى جانب قيادته للعسكرية الثانية، وكنت أتوقع أن ذلك سيتسبب في إحراق شخصية، إلا انه حدث ما كنا نراه مستحيلاً، واستطاع ان يحقق انجازات كبيرة دون التفريط في واجبه العسكري أو التقصير الإداري في الجانب الأمني والجانب المدني والسياسي والتنموي والخدمي.

وبعد ان كان دوره الإيجابي في المحافظة محدود النطاق والتأثير عندما كان قائداً للعسكرية الثانية، أصبح شامل النطاق مثمر التأثير ونال أبناء المحافظة ثمار ذلك القائد العسكري والسياسي الناجح والطموح والمخلص، وبدد وهم المؤامرات وأثبت لأبناء محافظته الدور الإيجابي من كل الحلفاء الأشقاء وشركاء السياسة والقضية في الداخل.

ما أن تم تعيينه محافظاً لمحافظته الكريمة، وأدرك ان كل زمام الأمور بيده، بدأ بفرض سلطته وكسب جميع أبناءها ومكوانتها السياسية وقواها العسكرية والأمنية، وسد الطريق أمام الأيادي التي هي من خارج المحافظة والتي تحاول تنفيذ أجندتها على أرض حضرموت، ونجح في ذلك بكل سلاسة دون أن يدخل في صدام مع تلك الأيادي، ويتسبب في جر محافظته إلى مستنقع صراع آخر نتيجة سوء إدارة وبدون قصد.

في مرحلة هي الأصعب في تاريخ اليمن المعاصر يعيشها اليمنيون بين حرب حقيقية مع مليشيا انقلابية متطرفة لا تقبل بالآخر وتنفذ أجندة خارجية، وبين وهم المؤامرة من الحلفاء وفقدان الثقة في الشركاء، استطاع المحافظ البحسني انقاذ محافظته والتحليق بها عالياً بعيداً عن وهم المؤامرات وصناعة الأعداء، كما هو حاصل نتيجة سوء الإدارة في بعض المحافظات المحررة، والتي لم نعد نفرق بينها وتلك الواقعة تحت سلطة المليشيا الانقلابية او ذات الجبهات المستعرة.

الوسطية والاعتدال والبحث عن المصلحة الوطنية مع كل من يمد يده للتعاون بغض النظر عن أهدافه مع الالتزام بالثوابت الوطنية وعدم التنازل عنها، يجعل نسبة النجاح للمسؤول عالية مهما كانت نسبها في الواقع ضئيلة خصوصاً في مرحلة الحروب وانهيار مؤسسات الدولة، وكل هذه الصفات تتجسد في شخصية البحسني القيادية.

ومن سمات رجل الدولة التي يتسم بها البحسني والتي أصبحت نادرة وقليل من القادة من يتسم بها، الحفاظ على ممتلكات الدولة ومعداتها ومنع الاستخدام في الأغراض الشخصية الخاصة.

مطلع مارس الماضي حذر البحسني أثناء افتتاحه قسم شرطة بحضرموت من استخدام سيارات الشرطة في الأغراض الخاصة والوقوف بها في الأسواق العامة وأمام المنازل، وهذه ظاهرة للأسف الشديد باتت منتشرة بشكل كبير في معظم المحافظات، ولا تشير إلى مظهر الدولة بشيء، بل جعلت من تحركات الجيش مكشوفة وهيبة الأمن والمرور والشرطة مفقودة، كما تسهل للخلايا الارهابية المندسة استهداف معدات الدولة ومنتسبيها بالعبوات الناسفة وغيرها ورصد تحركاتهم.

اليوم أصبح الجميع يعرف من هو فرج سالمين البحسني، بعد ان جعل من حضرموت واحدة من أهم المحافظات الأكثر أمناً واستقراراً في البلاد، بعد ان نجح في إبعادها عن الصراعات الحزبية والعنصرية وأصحاب المشاريع الضيقة، وجعل منها وطناً للجميع ونموذج للدولة اليمنية الآمنة المستقرة.

وقد برهن ذلك بعد ان نجحت محافظته في استضافة مجلس النواب بسيئون منتصف ابريل الجاري، ونجاح انعقاد جلساته بعد سنوات من الفشل في لملمة ذلك البرلمان وعدم القدرة على عقد جلساته نتيجة فقدان البقعة المستقرة.

لذلك من الطبيعي أن يصبح المحافظ البحسني هو نموذج للدولة المنشودة، التي ينشدها كل أبناء اليمن، بعد ان نجح في تحقيق الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت وكسب جميع الشركاء في القضية الوطنية والحلفاء الأشقاء المساندين في دعم جهوده الساعية إلى إرساء دعائم الأمن والإستقرار والبناء والتنمية، بعيداً عن المماحكات الحزبية والنظرات المناطقية الضيقة والمشاريع العنصرية المقيتة.

ما تحقق من نجاح ويتحقق في حضرموت هو لها ولأبنائها قبل الآخرين، وهو إنصاف حقيقي لهم ولمظلوميتهم، قبل ان يكون انصاف لكل يمني يبحث عن متنفساً آمناً في وطنه.

نتمنى لحضرموت المزيد من النجاح والتقدم والتطور، كما نتمنى لمحافظها المزيد من الإنجاز والتوفيق، كما نتمنى ان نجد في بقية المحافظات قادة من نموذج البحسني والعرادة ومحمد بن عديو الذي يبدو أنه يخطو بشبوة إلى الاستقرار والبناء، كما نتمنى ان يعم نموذج البحسني كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا