أخبار عاجلة

الخطيب.. «الأسطورة».. النجم الذي لن ينساه التاريخ

الخطيب.. «الأسطورة».. النجم الذي لن ينساه التاريخ
الخطيب.. «الأسطورة».. النجم الذي لن ينساه التاريخ

لم تحظ ملاعب الكرة المصرية يوما بجمال وشرف أن يتكرر قدوم لاعب موهوب بحجم، ووزن، وقيمة محمود الخطيب نجم النادي الأهلي، ومنتخب مصر.. والهداف القدير، الذي حير الخصوم وأتعب المدافعين وأرهق الحراس وأزعج منامهم  محمود الخطيب.. أو بيبو، كان - وسيظل - علامة بارزة، ولا يمكن أن تنسى في تاريخ الكرة المصرية والإفريقية والعربية ولد الخطيب في قرية مصرية هادئة لم يسمع احد باسمها من قبل، القرية تتبع مركز أجا محافظة الدقهلية ويطلقون عليها: قرقيرة ، وهى تبعد عن القاهرة 110 كيلو مترات. 

ومن القرية انتقل الطفل الصغير مع أسرته إلى القاهرة ليعيش كل سنوات عمره في الصبا والشباب، في عين شمس لعب الكرة كثيرا وطويلا.. لعبها بالإتقان والبراعة اللتان جعلتا كل من يراه يشهد له بالعظمة ويتنبأ له كذلك بمستقبل كبير وغير محدود انضم محمود الخطيب لنادي النصر بمصر الجديدة.. وعندما بلغ الخامسة عشر من عمره بات اسمه يتردد كثيرا في مجال الكرة خاصة خلال مشاركته في دوري المدارس مع المدرسة الرياضية، وعندما بدأت الناس في مشاهدته كان من الطبيعي أن يشتعل الصراع الساخن عليه من أجل الفوز به.

 

الخطيب منذ الصغر كان يحلم باللعب للنادي الأهلي، فقد ولد عاشقا للفانلة الحمراء ونجومها الذين كان يحرص على مشاهدتهم والذهاب لكل المباريات التي يلعبونها، ولذلك كان من الطبيعي - عندما اشتد الصراع بين الأندية عليه - أن يذهب للنادي الأهلي، ولكن ساعد على تحقيق هذه الخطوة النصيحة التي قدمها الكابتن الشيوي لوالد الخطيب عندما ذهب إليه ليستطلع رأيه فأكد له انه ليس هناك أفضل من النادي الأهلي، ليس هذا فقط بل كان هناك الكابتن فتحي نصير، الذي كان يدرب الخطيب في المدرسة الرياضية، ووجده الخطيب يعرض عليه أمر الانضمام للنادي الأهلي فوافق على الفور ولكن- ورغم الموافقة - ظهرت مشكلة لم يتوقعها احد، فقد رفض نادي النصر الاستغناء عنه وطل الخطيب يتدرب في الأهلي لمدة عام كامل حتى وافق مسؤولي نادي النصر على الانتقال وكان عمر الخطيب 16 سنة فقط.

 

لعب الخطيب وهو في هذه السن مع فريق 18 سنة وكانت أولى مبارياته أمام فريق ناديه السابق، فريق النصر اسم الخطيب صار علي كل لسان عندما شارك مع فريقه في الفوز على شباب نادي الزمالك7/1 وسجل هو وحده ثلاثة أهداف، ثم صعد للفريق الأول ليلعب أولى مبارياته الرسمية أمام نادي البلاستيك في 15 أكتوبر عام 1972، وفى نفس المباراة سجل أول أهدافه على الإطلاق ومن بعد هدف البلاستيك توالت الأهداف في الدوري وعاصر فيها العديد من المدربين سواء كانوا وطنيين أم أجانب وعنهم قال: استفدت من كل المدربين الذين تدربت على يديهم، ولكن كانت الاستفادة الأكبر مع المجري هيديكوتي، الذي عايشته خلال 6 أو 7سنوات.. «كان يأخذني إلى الملعب وحدي ويدربني على أشياء كثيرة». لعب محمود الخطيب طوال حياته الكروية 266 مباراة منها 199 في الدوري و18 في كأس مصر و29 في بطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري و20 في بطولة أفريقيا للأندية أبطال الكؤوس وصل إجمالي أهداف الخطيب الى 154هدفا، كان منها 9 أهداف في كأس مصر و36 في بطولات أفريقيا والباقي في الدوري إلي جانب 27 هدفا مع منتخب مصر ما بين مباريات رسمية وودية، وهو لا ينسى أبدا هدفه في مرمى نادي الزمالك في نهائي كأس مصر عام 1978 وكان الأهلي مهزوما 2/1 في الشوط الثاني وكان الخطيب يجلس بجانب هيديكوتي ودرجة حرارته مرتفعة وتحامل على نفسه ولعب وسجل هدف التعادل ثم سجل جمال عبد الحميد وطاهر الشيخ هدفي الفوز لتنتهي المباراة 4-2 ويفوز الأهلي بكأس مصر، وكانت هذه الأهداف والتألق الكبير الذي كان يميزه في كل مباراة سببا في عشق الجماهير له وارتباطها الشديد به وقد علق الخطيب على ذلك كثيرا وقال: لا يمكن أبدا أن أوفي حق الجمهور علي، لان هذه الجماهير وقفت بجانبي كثيرا وشجعتني كثيرا.

 

حصل محمود الخطيب على العديد من الألقاب وهى لقب أحسن لاعب، ولقب أحسن هداف، ولقب أحسن أخلاق حيث لم يحصل طوال حياته الكروية الطويلة إلا على إنذار واحد فقط، كما كان أول لاعب مصري يحصل على الكرة الذهبية عام 1983 وتلاه العام الماضي محمد صلاح المحترف في صفوف نادي ليفربول الانجليزي، وهى الجائزة التي تمنحها مجلة فرانس فوتبول لأحسن لاعب في أفريقيا.

 

وتكاد الآذان تُصم من هول ضجيج يحدث خلال لحظات تشجيعه، والأعين لا تزال تلمع إذا رأت كرة مستديرة طيّعة لقدميه يتلاعب بها يمينًا ويسارًا، والقلوب إما تنخلع لحظة إعادة مشهد مغادرته للمستطيل الأخضر تركه منذ 3 عقود أو تنفطر لسماع نبأ عن مرضه منذ سنوات أو تتراقص في الصدور حين تلحظ عودته، والحناجر لم تفقد بحّتها حينما تهتف مدوية: «بيبو.. بيبو».

 

جماهير النادي الأهلي لم تصنع الأسطورة وحدها، فعشاق الكرة المصرية لن يغفلوا تاريخا بدأ مع انضمامه لصفوف المنتخب المصري للمرة الأولى، عام 1974، ليحرز بقميص الفراعنة 27 هدفا ما بين مباريات رسمية وودية، تخللها هدف أسطوري في مرمى المنتخب التونسي خلال تصفيات كأس العالم عام 78، ناهيك عن كونه المصري الأخير الحاصل على لقب «الكرة الذهبية» كأحسن لاعب في إفريقيا عام 1983، ويحقق بطولة إفريقية غالية لمنتخبه بعدها بـ3 أعوام، فيرد له الملايين من مشجعي الكرة بمختلف أطيافهم، الجميل هاتفين: «بيبو.. بيبو».

 

«لا يا بيبو لا.. لا ملكش حق».. تلك كانت المرة الوحيدة في التاريخ الذي يتغير فيه الهتاف، فاليوم، الموافق 1 ديسمبر عام 1988، شهد تجمع أكثر من 120 ألف متفرج ملئوا جنبات استاد القاهرة ومثلهم بالخارج، ينتظرون اللحظة التي يعلن فيها محمود الخطيب اعتزاله لعب كرة القدم، وما أن تأتي تلك اللحظة ويمسك النجم بالميكروفون ليقول كلمته الأخيرة لجمهوره حتى يهتز الملعب بهتافات الرفض من الجماهير، فما يسعه إلا أن تزرف عيناه الدموع ويقول بصوت متأثر: «أشكركم.. ألف شكر.. ألف شكر».

 

الآلاف من لاعبي الكرة تنتهي حكاياتهم مع اللحظات الأولى لمغادرة الملعب، ولكن فصول أسطورة «الخطيب» وصلت إلى أوج رونقها بعد مرحلة «المستطيل الأخضر»، فالشاب، المحب لناديه، قرر أن يترشح على عضوية مجلس إدارته بعد عام من الاعتزال، ثم قرر في المرة التالية، الابتعاد قليلًا حتى يفسح المجال لغيره، قبل أن يكلفه «المايسترو» صالح سليم، بالعودة لمجلس إدارة الأهلي ضمن قائمته عام 2000، لتبدأ مرحلة أخرى من حياته عنوانها: «بيبو إداريا».

 

لا عجب أن يرتقي عضو مجلس الإدارة الناجح ليصبح أمينا لصندوق النادي لمدة عامين، ثم يزداد نجاحه عندما يتم انتخابه نائبًا لرئيس مجلس إدارة الأهلي عام 2004، فتحفل السنوات بقدومه وتهدي للقلعة الحمراء ما يزيد عن 30 بطولة على مدار 10 سنوات كان هو فيها رئيسًا للمكتب التنفيذي لنادي الأهلي، ولم يصمت خلالها الجمهور لحظة عن الهتاف باسم «بيبو» مع كل بطولة يحصدها فريقهم.

 

الأسطورة الحقيقية هي التي يظل صداها حاضرا حتى في غيابها، وعندما تحول اللوائح دون ترشح محمود الخطيب على رئاسة النادي الأهلي عام 2014، فلا مانع من استدعاء عشاقه له ليخوض غمار تلك المعركة في انتخابات النادي الأخيرة على منصب الرئاسة، ليأتي يوم 30 نوفمبر عام 2017 ليقول ما يزيد عن 35 ألف من أعضاء الجمعية العمومية بالأهلي كلمتهم ويعلنون تنصيب «بيبو» رئيسا لمجلس إدارة الأهلي، ويؤكدون استمرار صدحهم بذلك الهتاف بعقولهم وقلوبهم قبل حناجرهم.

الخبر (الخطيب.. «الأسطورة».. النجم الذي لن ينساه التاريخ) منقول من موقع (الكويتية )
ونحن في الواقع أون لاين غير مسئولون عن محتواه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حكم نهائي أبطال أوروبا يدير سوبر الهلال والاتحاد
التالى في مباراة من 3 أشواط .. بتروجيت يهدر فوز سهل على الزمالك في إفتتاحية الدوري