أخبار عاجلة

ولاية «التنمية السياسية»

ولاية «التنمية السياسية»
ولاية «التنمية السياسية»

اشترك لتصلك أهم الأخبار

مضمون هذا العنوان ليس أمنياً بقدر ما هو منطلق من خطاب رسمى ألقاه رئيس الجمهورية بعد أداء القسم الدستورى فى بداية ولاية رئاسية جديدة، والمفترض أنها وبحكم الدستور الحالى «أخيرة».

من بين ما قال الرئيس من تعهدات قال ما يمكن اعتباره بلا مبالغة الأهم والأفيد: «مصر العظيمة الكبيرة تسعنا جميعا بكل تنوعاتنا وبكل ثرائنا الحضارى، وإيمانا منى بأن كل اختلاف هو قوة مضافة إلينا وإلى أمتنا، فإننى أؤكد لكم أن قبول الآخر وخلق مساحات مشتركة فيما بيننا سيكون شاغلى الأكبر لتحقيق التوافق والسلام المجتمعى وتحقيق تنمية سياسية حقيقية..».

هذا حديث فى بداية ولاية جديدة عن واقع التنوع وشرعية الاختلاف بعد ولاية كاملة من محاولة وضع كل الاختلاف فى سلة واحدة، وكأن كل اختلاف على سياسات أو قرارات أو وسائل هو بالضرورة خدمة لـ«أهل الشر».

هذا حديث فى بداية ولاية جديدة عن التنمية السياسية بعد ولاية أولى كاملة اجتهد فيها من اجتهد لتمويت السياسة والتسفيه من مؤسساتها، بل ووضع الدولة والديمقراطية كأنهما فى حالة تناقض أو صراع. وذهب كثيرون إلى اعتبار الديمقراطية فى ذاتها سببًا للفوضى. وزادوا بتوجيه النصائح للرئيس المنتخب «ديمقراطيًا» وبآليات الديمقراطية وشروطها ومنهجها، طوال الولاية الأولى، ألا يضع التحول الديمقراطى والتنمية السياسية بين أولوياته.

هل السياسة مهمة إلى هذا الحد؟

السياسة هى النظام ليس فقط نظام الحكم والقرار وإنما نظام العيش فى مجتمع تتعدد فيه الرؤى والأفكار والانحيازات، وهى وسيلة حضارية لحسم الصراعات والتنافسات وخلق البدائل ودعمها وصناعة الكوادر واختبارها فى إطار مظلة وطنية تحدد المقاصد والمصالح العليا التى لا يجوز أن يعبث بها أى طرف مهما «تمكن».

لا أحد فى مصر من صناع التغيير وأصحاب القرار على مدار العقود الماضية اعتبر بناء نظام سياسى قوى ومستقر، وقادر على الاستمرار والتجدد والتحديث والاستيعاب وفرز البدائل، مشروعاً قومياً يضاهى المشاريع الإنشائية والهندسية العظمى.

يستطيع مشروع قومى أن يؤمن قدراً من النمو والمساهمة فى الناتج القومى، وقدراً من الازدهار، لكن لا شىء غير النظام السياسى يمكن أن يؤمن الاستقرار، ويحتوى الاضطرابات، ويضمن الاحتفاظ بمقدرات الوطن بعيداً عن الخيارات السوداء والمنظمات القادمة من خارج الشرعية.

أسس آباء الاستقلال فى الولايات المتحدة أول ما أسسوا النظام السياسى، وثيقة الاستقلال والدستور، والنظام الفيدرالى، والكونجرس، والمحكمة العليا، والحزبين الكبيرين المتكافئين، والقيم الحاكمة التى تقوم على الكفاءة ومنح الفرص والتنافس وحماية الإبداع والرأى وسلطة القانون.

وفى مصر حين انهار نظام مبارك بعد 30 عاماً فى السلطة، اكتشفت أنك لا تملك أى بنية أساسية لنظام سياسى قادر على أن يحمى البلاد من الفوضى، لا بدائل آمنة، ولا منظومة قيم، ولا دستور عامل، ولا أحزاب تحصن البلاد من أولئك القادمين من الخلف.

التنمية السياسية ليست أقل أهمية من التنمية الاقتصادية، ومن هنا تأتى أهمية ما قاله الرئيس فى خطابه، الذى يحدد فيه أهدافاً لاستيعاب وجهات النظر المتباينة غير المرتبطة بالعنف فى منظومة سياسية، تؤمن البدائل للمصريين فى إطار من التكافؤ والرشد، وتمنح للمجتمع حيويته وقدرته على سد كل الثغرات التى يعود من خلالها فى كل مرة شبح القوى غير الشرعية.

[email protected]

الخبر (ولاية «التنمية السياسية») منقول من موقع (المصرى اليوم )
ونحن في الواقع أون لاين غير مسئولون عن محتواه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق محميات مصر الطبيعية
التالى «ضد مجهول».. أم ضد غادة عبدالرازق؟!