التصعيد الإيراني مؤامرة جديدة - مها محمد الشريف

جريدة الجزيرة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مها محمد الشريف

تغلغل الفوضى في داخل إيران إلى أقصى حد يظهر الموضع الرئيسي لتصدير أزمتهم وافتعال المناوشات الخارجية لإلهاء الشعب عن حقيقة الوضع السيئ، بالهجوم السافر من نظام طهران على المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، واتهامهما بتحريض الأحواز وبالإرهاب، لاشك بأنه اتهام باطل من نظام مهترئ بائد أوشك على الأفول ووسيلة من وسائل رعاة الإرهاب في المنطقة، وهو في الأصل مناداة للدول الكبرى بأن تسمعها صوت نشاز يبحث له عن أصداء.

وبناءا عليه استنكر وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش التحريض الرسمي ضد الإمارات في إيران عقب هجوم الأهواز، مشيرا إلى أن الموقف الإماراتي ضد الإرهاب والعنف واضح. وشدد على أن اتهامات طهران لا أساس لها.

بالطبع، لم تكن ثورة الأحواز من قبيل الصدفة أو المفاجأة، فالأحواز تعاني منذ سنين طويلة من القمع والاضطهاد والاستبداد، وكذلك بقية الشعب في كل المحافظات والمدن رفعوا شعارات العصيان ضد النظام لتدهور الاقتصاد وتدني سبل العيش، والمطالبة بتغييرات في السياسة الداخلية والاقتصادية، ولكن الدولة برمتها تمثل نشوب العنف بين البشر، حتى أوجدت مثلث العصيان من الشعب والمعارضة والعالم.

الإسراف في تخبط نظام طهران يتصف بلعنة الهلاك، كمن يريد بناء ناطحات سحاب على الماء خوفا من الغرق، لايريد التخلي عن إشغال العالم بمشاركة صاخبة وهو على سطح الماء يطفو، ومن يُلم بالوقائع التاريخية لهذا النظام المجرم يظهر له كم أهلك من أهل الأحواز، لاسيما حجم مساحة التوغل داخل أراضيهم والاستيلاء عليها ومصادرة حقوقهم المشروعة.

في هذا الإطار قال رئيس المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز، عباس الكعبي: «لا نستغرب تصاعد وتيرة المظاهرات الاحتجاجية في مختلف المدن، وكانت دولة الأحواز العربية المحتلة ومختلف مدنها، السباقة دائمًا في تفجير شرارة المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية في بقية المدن، ولعل التحدي الأكبر الذي يواجه الدولة الإيرانية يكمن في تغيير الهتافات من المطالبة بالحريات والحقوق المدنية، إلى رفع هتاف الموت للخميني وخامنئي وحرق صورهم في الشوارع».

وبموجب هذا التصريح ظهر كذب نظام طهران وإتهاماتها الباطلة ضد السعودية والإمارات لأن الأحواز لها مع النظام قضية قديمة وليست حديثة حتى تنشر هنا وهناك تلك المهاترات وتؤجج الشعب الإيراني على دول المنطقة، بعدما أصاب هذا النظام الثوري الخذلان وتهاوي مقاليد سلطتها بعد العقوبات الأمريكية وانهيارها الاقتصادي.

بلا ريب، تمسك نظام طهران بمبدأ المؤامرة والتحايل ليس جديداً، ولأنه يريد أن يستأثر بما تبقى له من فرص البقاء في السلطة، والبحث عن طريق وسط بين حلفائه قبل نشوب أي صراع داخلي فالتوازن مائل بين النظام والشعب والتسلط على النظام بنفس السيف ومشروط على التخلي عن السلطة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق