نيويوركر: خطاب ترامب في الأمم المتحدة جعله "أضحوكة العالم" وعزل أمريكا

مصراوى 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كتب - هشام عبدالخالق:
لم يمض سوى دقيقة واحدة على بدء كلمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا وتفاخر بتحقيق إدارته للكثير من الإنجازات أكثر من أي إدارة أخرى في التاريخ، وتم ملاقاة هذا التفاخر بمزيج من الضحك والسخرية، ما جعله يخرج عن النص المكتوب، وقال: "لم أتوقع رد الفعل هذا، ولكن لا بأس به"، مع ضحكة غريبة.

ترامب، بعد انتهاء الخطاب، أعلن أنه أراد إضحاك من في القاعة، وهو ما لم يكن صحيحًا بالنظر إلى فحوى خطابه الذي كان حول الإنجازات التي حققتها إدارته، وكان ترامب "أضحوكة العالم" في خطابه أمام الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، بحسب ما وصفته مجلة "نيويوركر" الأمريكية في تقرير لها.

وقالت المجلة في التقرير: "ترامب سيقضي في نيويورك أربعة أيام مليئة بلقاءات رؤساء دول لمناقشة قضايا كبرى، ولكن الأسئلة التي تدور في ذهنه حاليًا تتعلق بمصيره في الرئاسة، ومرشحه لمنصب المحكمة العليا بريت كافانو، ونائب وزير العدل رود روزنستاين أكثر من قضايا دولية أخرى مثل إيران أو كوريا الشمالية".

الخطاب الذي ألقاه ترامب في الأمم المتحدة، أظهر الفجوة الكبرى بين البيت الأبيض وبقية العالم، بسبب سياسة "أمريكا أولًا" التي يستخدمها دائمًا في خطاباته، واستخف بالمؤسسات والمنظمات الدولية التي كافح المجتمع الدولي لإنشائها والحفاظ عليها لعدة عقود، وكان النمط المسيطر على خطابه هو أن الدول تكون أفضل حالًا بمفردها، بغض النظر عن أي تحديات سياسية، أو أمنية أو اقتصادية تواجهها.

ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية والمسؤول البارز السابق في إدارة جورج بوش قال: "ترامب وضع الوطنية جنبًا إلى جنب مع العالمية"، وكان الخطاب حول "أمريكا أولًا" وحث فيه الدول الأخرى على أن تتبع نفس السياسة".

ولكن، بحسب المجلة، ما قاله ترامب عن إنجازاته يبدو شائكًا بعض الشيء، خاصة بعد أن أشاد بزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون ومدحه لشجاعته وتفتحه، على الرغم من أنه لم يتحقق الكثير منذ لقائهما في سنغافورة يوم 12 يونيو الماضي حول نزع السلاح النووي، وعلى الرغم من تبادل الخطابات بين الزعيمين إلا أن كوريا الشمالية لم توفر قائمة كاملة تشمل أسلحتها التدميرية الشاملة، أو متى وكيف تنوي تدميرهم.

كانت النغمة التي يلقي بها ترامب خطاباته في الأمم المتحدة تميل دائمًا إلى العجرفة، وكان في خطابه الأخير عدة تناقضات.

وقال ترامب في الخطاب: "أدعو جميع الدول في هذه القاعة لاتباع تقاليدها وعاداتها ومعتقداتها الخاصة، والولايات المتحدة لن تخبركم أبدًا كيف تعيشون حياتكم أو تعبدون آلهتكم أو تعملون، نحن فقط نطلب منكم أن تحترموا حقوقنا"، ولكن بعد ذلك طلب من الدول الحاضرة والتي بلغ عددها أكثر من 190 دولة "أن تنضم إلى الولايات المتحدة لاستعادة الديمقراطية في فنزويلا، وأن تدعم الشعب الإيراني في معاناته لاستعادة حقوقهم الدينية".

أعلنت الفرق المخابراتية والأمنية التابعة لترامب أن روسيا هي أخطر تهديد أمام ديمقراطية الولايات المتحدة، وعلى الرغم من ذلك اكتفى ترامب بذكرها مرة واحدة عند حديثه عن خط أنابيب مثير للجدل من روسيا إلى ألمانيا، وتغاضى تمامًا عن ذكر أي دور لها في التدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2016، وتدخلها في الحرب الأهلية السورية، واستخدامها للأسلحة الكيميائية القاتلة في بريطانيا.

ترامب، في تعليقه على الدعم الخارجي، قال إن الولايات المتحدة "كريمة للغاية عند دعمها للدول خارجيًا"، على الرغم من أن إدارته تتفاخر دائمًا بتخفيضها للمساعدات، ومن ثم اشتكى ترامب من "لا توفر الدول سوى القليل للولايات المتحدة".

وتقول المجلة في ختام تقريرها: "إن خطاب ترامب في الأمم المتحدة العام الماضي قابله مزيج من الفضول والدهاء والصبر وانتظار ماذا سيفعل، على الرغم من أن خطابات حملته كانت تنبؤ بالنتيجة، ولكن هذا العام ظهر الانقسام واضحًا بين رئيس أقوى دولة في العالم وزملائه على الساحة العالمية".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق