أخبار العالم / اليمن السعيد

من اغتيال الحمدي إلى تكفير البردوني.. تقرير: معركة "الإخوان" الخفية ضد رموز الحركة الوطنية

لم يكن رجل الدين المتطرف عبدالله العديني، يقول رأيه فحسب، عندما قال في إحدى خطبه، في الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي “هذا رجل تعبان.. تاريخه كله تاريخ خمر وفساد”، بل كان يتحدث بلسان الفرع المحلي لتنظيم الإخوان المسلمين، ويقول موقفه من الحمدي.

فمن وقت مبكر، دأب الإخوان المسلمون على معاداة النظام الجمهوري، ونعت ثورة 26 سبتمبر الخالدة بـ(الثورة الجاهلية)، فيما تورطوا في تصفية عديد من رموز الحركة الوطنية خلال العقود الماضية.

وتؤكد معلومات ومحاضرات مسجلة لبعض قيادات الإخوان أن إسقاط النظام الجمهوري وتأسيس النظام الإسلامي على انقاضه، كان هدف تشكيل الفرع المحلي للتنظيم الدولي، قبل أن يعدلوا الخطة من إسقاط النظام إلى التغلغل فيه، وبناء دولتهم الموازية في قلب مؤسسات الدولة.

وقوبلت هذه الخطة الإخوانية بمعارضة شديدة من رموز الحركة الوطنية (اشتراكيين، وقوميين) شمال اليمن، ما دفع تنظيم الإخوان لاستغلال وجود عناصره داخل الدولة لتصفية القامات الجمهورية بعد تكفيرهم من قبل مشايخ التطرف المولين للإصلاح.

واستغل قادة تنظيم الإخوان الحرب الباردة ومخاوف الخليج من المد الاشتراكي جنوب اليمن للمشاركة في حرب المناطق الوسطى، إذ نكّلوا بقيادات الجبهة الوطنية، حينها، تارة بالتصفية، وثانية بالإخفاء القسري والتعذيب.

وشارك زعيم الجناح القبلي للإخوان عبدالله بن حسين الأحمر في اغتيال الرئيس إبراهيم محمد الحمدي يوم 11 أكتوبر 1977، وتزايدت شهية قادة الإخوان للتنكيل بالناصريين بعد فشل انقلابهم على نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح في 15 أكتوبر 1988.

وفي عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، تفرغ الإخوان لتصفية من تبقى من الثوار ورجالات الحركة الوطنية ورموز التنوير، من خلال الاغتيالات المعنوية (فتاوى التكفير)، والتصفيات الجسدية (الاغتيالات، السُّم، الحوادث المرورية).

ومارس تنظيم الإخوان، في تلك الحقبة، فظاعات وجرائم اغتيال سياسية غيبت عدداً من طلائع الجمهورية والقيادات السياسية والقامات الفكرية، وأدارها عبر الأجهزة الرسمية الخاضعة للتنظيم السري.

وتوثق المعلومات قصصاً مختزلة لأبرز القامات الفكرية الوطنية المقاومة للرجعية والتطرف الإخواني، والتي غُيبت عن المشهد اليمني غدراً وغيلة في تواقيت متقاربة.

عبدالله البردوني

خاض شاعر اليمن الكبير وأديبها الموسوعي صاحب الميول اليسارية، معركة فكرية وأدبية ضد الأفكار الرجعية والمتطرفة التي قادها الإخوان المسلمون في اليمن في العقود الأخيرة من القرن العشرين.

وعبّر الشاعر والأديب عبدالله البردوني عن مواقفه التنويرية وقيمه الجمهورية شعراً ونثراً، وشارك في سجالات أدبية ودينية في مواجهة الكهنوت الديني الإخواني.

وتقول المعلومات التاريخية، إن نقاشاً دار بين البردوني ورجل الدين المتشدد عبدالمجيد الزنداني في مقيل عبدالله الأحمر رئيس الإصلاح السابق، وقال الزنداني -آنذاك- يخاطب البردوني: “أنت شيوعي ويجب قتلك”، فرد عليه البردوني: “حافظ على حياتي فأنا مصدر رزقك لأنك تخوف بي دول الجوار وترعبهم بالشيوعية، ليغدقوا عليك المال!!”.

صارع البردوني خطاب التكفير والحرب البوليسية الإخوانية ضده بصلابة مثقف من الطراز الرفيع، وفارق الحياة في 30 اغطس 1999 بظروف غامضة، وما زالت أعماله غير المنشورة مَخْفية إلى يومنا هذا.

عمر عبدالله الجاوي

سياسي وأديب يمني، من مواليد لحج، عُرف عقب ثورة 26 سبتمبر 1962 بقيادة اللجان الشعبية في معارك فك حصار السبعين يوماً عن العاصمة صنعاء.

عمل الجاوي رئيساً لصحيفة الثورة الرسمية، ومن ثم مديراً للإذاعة، وبعدها تفرغ لتأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وانتُخب أميناً عاماً للاتحاد ورئيساً لمجلة الحكمة الصادرة عنه حتى 1990.

واحتدم الصراع بين المناضل عمر الجاوي ومرجعيات تنظيم الإخوان المسلمين خلال مرحلة عضويته في لجنة صياغة دستور الوحدة التي تشكلت عام 1972 ضمن الخطوات الوحدوية.

وفعل نشاطه السياسي عقب قيام الوحدة عام 1990 بتأسيسه حزب التجمع الوحدوي، وأنتُخب أميناً عاماً للحزب وعُين في ذات العام مستشارًا لمجلس الرئاسة بدرجة وزير.

وشن الإخوان حملات تكفير ضده بسبب مواقفه التقدمية والحريصة على فصل الدين عن الدولة في الدستور، قبل أن يتطور الأمر إلى محاولة اغتيال عام 1991، نجا منها الجاوي وقُتل فيها رفيقه حسين الحريبي.

وظل الجاوي محارباً شرساً ضد الرجعية الإخوانية في عز سطوتها، وانقلابهم على الوحدة الوطنية، واجتياح مدن الجنوب صيف 1994 إلى حين فارق الحياة 23 ديسمبر 1997 بعد أربعة أشهر من رحيل رفيقه عبدالله البردوني.

عبدالحبيب سالم مقبل

صحفي مخضرم وبرلماني مستقل لمع نجمه بداية تسعينيات القرن الفائت في مواجهة المد الإسلامي في محافظة تعز.

خاض عبد الحبيب سالم أول تجربة انتخابية شهدتها اليمن (انتخابات 27 أبريل 1993)، وفاز عن الدائرة 35 في قلب مدينة تعز بأغلبية كاسحة رغم حملات تكفيره من قبل الإخوان.

استقال عبد الحبيب من مجلس النواب في 28 مارس 1995، وتوفي يوم الأحد 22 أكتوبر 1995، وذلك في ظروف غامضة بمحافظة صنعاء، وتشير أصابع الاتهام إلى تورط الإخوان في تصفيته.

محمد علي الربادي

يُعد محمد علي الربادي واحداً من المناضلين التقدميين، ومن طلائع ثورة 26 سبتمبر 1962، حيث حارب لأجل الفقراء والمظلومين، وتولى مناصب ومسؤوليات كثيرة في حياته، من بينها، نائباً لوزير التربية والتعليم في 1965.

وشارك الربادي مع بقية رموز الحركة الوطنية في مواجهة الرجعية الإخوانية، واختير رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين عام 1990، ويُعد اللسان الصادق والخطيب الشجاع المُعبّر عن تطلعات المجتمع.

رشّح الربادي نفسه بصفة مستقلة في الانتخابات البرلمانية 1993 عن إحدى دوائر مدينة إبّ، وفاز بثقة كل الناخبين، وكان خير ممثل لهم، واختير رئيسًا لكتلة المستقلّين في مجلس النواب اليمني.

توفي المناضل الجمهوري في 5 يوليو 1993 بظروف غامضة، وشيع في مدينة إب، ورثاه رفاقه عبدالله البردوني ويوسف الشحاري وآخرون، ولمّحوا لتعرضه للتصفية.

يوسف محمد الشحاري

ضابط أمن وسياسي وشاعر، ولد في الحديدة، وعاش في تعز وصنعاء وعاد إلى الحديدة مديراً للأمن قبل دخوله عالم الإعلام والثقافة، وبعد ذلك السياسة والعمل النقابي.

ترقّى الشحاري من نائب عن مدينة الحديدة إلى نائب لمجلسي الشورى والشعب التأسيسي، وعضو في هيئة مجلس النواب بعد الوحدة، وبعدها مستشار للرئيس وعضو لاستشارية مجلس الرئاسة إلى جانب رئاسة اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

خاض يوسف الشحاري معركة مغايرة لرفاقه ضد الكهنوت الديني الإخواني من داخل المؤسسات البرلمانية والحكومية والنقابات الأدبية، وعجز الإخوان عن كسر إرادته برغم ضراوة حملاتهم التكفيرية ضده إلى يوم وفاته عام 2000م.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا