أخبار العالم / المصرى اليوم

يومًا ما

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يقول أمل دنقل: فى الدرجات الأخيرة من سلم المقصلة.. أتحسس وجهك. هل أنت طفلتى المستحيلة أم أمى الأرملة؟. زمن الموت لا ينتهى يا ابنتى الثاكلة. قبلينى ولا تدمعى. سُحب الدمع تحجبنى عن عيونك.. فى هذه اللحظة المثقلة، كثرت بيننا السُتر الفاصلة. لا تضيفى إليها ستاراً جديدا!.

أحد الأصدقاء الأجانب من الذين قضوا بمصر فترة طويلة قال لى يوماً: إنكم فى مصر تموتون لأسباب لم تعد موجودة فى العالم كله!.. لا أحد خارج مصر يموت من السقوط فى بالوعة أو من ماس كهربائى فى الشارع أو من الدهس تحت عجلات سيارة بلا فرامل أو من سقوط عمارة فوق رأسه أو من حريق غابت عنه وسائل الإطفاء.. أنتم حقاً مختلفون، ولعل هذه هى خصوصيتكم التى تتحدثون عنها كثيراً!.

الصور الواردة من مكان الحريق بمحطة مصر تدمى القلب رغم أنها غير كافية.. لو أن وسائل الإعلام استجابت للواجب المهنى لنقلت للناس الصورة بحذافيرها.. صورة أناس آمنين لا بهم ولا عليهم ينقض عليهم الموت العبثى بدون إنذار. هذا فوق ما يطيقه البشر.. المواطن الأعزل فى هذا الوطن لديه مشكلة كبرى، مشكلته أنه غير مؤهل للتعامل مع كل هذا القدر من العنف.. ليس لدينا قدرة على التصدى لإرهابى يفجر نفسه فى وجوهنا ولا لدينا قدرة على التعامل مع ارتفاع سعر الدولار بهذه القسوة والوحشية. الإرهابيون المسلحون ليست لديهم مشكلة إذا صار الدولار الواحد بمائة جنيه.. يستطيعون اقتحام محال الذهب، يستطيعون تنفيذ عمليات سرقة للبنوك ومحال الصرافة.. يستطيعون كذلك دخول الأسواق بالسلاح والحصول على كل ما يريدونه، لكن ربة البيت ماذا تفعل وهى تتجول داخل السوق حائرة بين الدجاج واللحم والبطاطس والكوسة وجميعها خرجت عن القدرة وأصبح الحصول عليها يتطلب غنيا أو إرهابيا!. ماذا يفعل الرجل المتعلم الذى أدى للوطن كل حقوقه وهو يقف إلى جوار طفله عاجزاً عن شراء ساندويتش الشاورما الذى يتشبث به الصغير؟.. هذا قدر من العنف لا يطاق ولسنا مؤهلين له لأننا مدنيون عزل نحاول تهذيب نوازع الشر والعنف فى نفوسنا ظنا منا أن هذا يجعلنا مستحقين لرعاية الدولة!

هل نستسلم لليأس بفعل سحب التشاؤم التى تحلق فوق رؤوسنا ونجرى منها فتلاحقنا كأنها صارت قدرنا، أم نتشبث بالأمل مع جوليا بطرس التى لم تمنعها ظروف الوطن الصعبة من الحلم بيوم ما تعود فيه الدنيا دنيا؟. تقول جوليا: على رغم الجو المشحون.. تبعاً للظرف المرهون.. مطرح ما عيونك بتكون.. راح نتلاقى يوماً ما.

بكرة بيخلص ها الكابوس.. بدل الشمس بتضوى شموس.. وعلى أرض الوطن المحروس.. راح نتلاقى يوماً ما.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا