أخبار العالم / الأهرام

وزير الخارجية: لم يعد مقبولا أن يستمر نزيف الدم واستنزاف الموارد في بؤر الأزمات بالمنطقة

قال وزير الخارجية سامح شكري إنه لم يعد مقبولا أن يستمر نزيف الدم واستنزاف الموارد في بؤر الأزمات المفتوحة في المنطقة، وخاصة في سوريا وليبيا واليمن.

ADTECH;loc=300

وأكد الوزير، خلال كلمته أمام مجلس جامعة الدول العربية في دورته العادية (151) على المستوى الوزاري، ضرورة تنفيذ المقاربة الشاملة المتضمنة في قرار "تطوير المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب" الذي اعتمدته قمة القدس الأخيرة بالظهران بالمملكة العربية السعودية، هي الآن أكثر إلحاحاً مما مضى، مشددا على أن مصر ستستمر، مع أشقائها من الدول العربية المحاربة للتطرف والإرهاب، في مواجهة لا هوادة فيها حتى دحر هذا الخطر تماماً ونهائياً من منطقتنا.

وفيما يلي نص الكلمة:

"معالي السيد أحمد عيسى عوض، وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولي لجمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، معالي السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أصحاب المعالي والسعادة:

أود أولاً أن أعرب عن خالص الشكر والتقدير لمعالي الوزير الدرديري محمد أحمد وزير خارجية جمهورية السودان الشقيقة لرئاسته الناجحة للدورة 150 لمجلس جامعة الدول العربية، معرباً في الوقت نفسه عن صادق التمنيات بالتوفيق لمعالي السيد أحمد عيسى عوض وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولي لجمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة خلال رئاسته للدورة الحالية.

أصحاب المعالي والسعادة:
يذخر جدول أعمال الدورة العادية (151) بالبنود التي تتناول قضايا ذات أهمية محورية بالنسبة لدولنا وشعوبنا. وعلى رأسها القضية الفلسطينية، قضية العرب الرئيسية، والتي لازالت تتطلب تكثيف الجهود لاستعادة المفاوضات الجادة التي ستفضي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وإذ تؤكد مصر على دعمها الكامل لجهود الشعب الفلسطيني للحصول على كافة حقوقه المشروعة، ورفضها لأية إجراءات أحادية ترمي لتكريس واقع الاحتلال على الأرض، فإنها تشدد أيضاً  أهمية التمسك الكامل بمبادرة السلام العربية بصيغتها التي أقرها العرب وتمسكوا بها منذ أكثر من سبعة عشر عاماً. فلا زالت تلك الصيغة تمثل الإطار الأنسب والمعادلة الدقيقة المطلوبة لاستئناف المفاوضات والتوصل لاتفاق سلام شامل وعادل بما يتيح الانتقال إلى مرحلة السلام والتعاون الإقليمي بين الجميع.

أصحاب المعالي والسعادة:
لم يعد مقبولا أن يستمر نزيف الدم واستنزاف الموارد في بؤر الأزمات المفتوحة في المنطقة.

ألم يئن الأوان للعودة لمفاوضات جادة ونزيهة تفضي للتسوية السياسية الضرورية للأزمة في سوريا الشقيقة، بما يحقق المطالب المشروعة للشعب السوري، ويستعيد بناء مؤسسات الدولة السورية، ويتيح مواجهة الإرهاب وعودة سوريا إلى مكانها الطبيعي بين أشقائها العرب؟

ألم يحن الوقت لطي الصفحة الحزينة التي تعيشها ليبيا منذ سنوات، وأن يتم تنفيذ كافة مكونات مبادرة الأمم المتحدة بما يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية وعودة مؤسسات الدولة الليبية واستعادة وحدة جيشها وتمكينه من استئصال الإرهاب البغيض، والتصدي لكافة قوى التطرف المدعوم من جهات إقليمية نعرف جميعاً توجهاتها ودورها في إشعال أزمات المنطقة؟

وفي اليمن، ألا يكفي ما أزهق من دم وموارد لإثبات أنه لا يوجد حل عسكري في اليمن، ولا مجال للاستقواء بأطراف إقليمية لفرض الأمر الواقع بالقوة على أبناء الوطن الواحد، ولا مفر من العودة للحوار السياسي على قاعدة قرار مجلس الأمن رقم 2216 ومقررات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية؟

أصحاب المعالي والسعادة:
لقد ضقنا ذرعاً من استمرار التراخي في مواجهة خطر الإرهاب المستشري في المنطقة، والذي يحظى بدعم مباشر من أطراف إقليمية معروفة توجهاتها، وقنوات إمدادها، بل وسبق وأن ضبطت من قبل أجهزة الأمم المتحدة بالجرم المشهود تنقل سلاحاً وعتاداً وأموالاً ومقاتلين لبؤر التوتر في المنطقة؟

إنه لا يسعني هنا، إلا أن أعيد التأكيد أن المقاربة الشاملة المتضمنة في قرار "تطوير المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب" الذي اعتمدته قمة القدس الأخيرة بالظهران بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، هي الآن أكثر إلحاحاً مما مضى. فلن يكتب لمنطقتنا أن تتخلص من خطر الإرهاب بشكل كامل ونهائي، إلا من خلال هذه المقاربة الشاملة التي تكافح الإرهاب أمنياً، وتمنع في الوقت نفسه مصادر دعمه وتمويله، وتئد منابعه الأيديولوجية المتطرفة الساعية إلى تجنيد المزيد من الإرهابيين والترويج لطروحاتهم الشاذة. ومن البديهي، أن مثل هذه المقاربة الشاملة تستلزم بكل وضوح مواجهة حاسمة مع أي طرف، شقيق أو جار، يتورط في احتضان العناصر الإرهابية أو دعمها بأي شكل من الأشكال. إن مصر ستستمر، مع أشقائها من الدول العربية المحاربة للتطرف والإرهاب، في مواجهة لا هوادة فيها حتى دحر هذا الخطر تماماً ونهائياً من منطقتنا.

أصحاب المعالي والسعادة:
لا يسعني إلا أن أشيد بمستوى وفعالية مشاركة الدول العربية الشقيقة في أعمال القمة العربية الأوروبية الأولى – التاريخية - التي عقدت في شرم الشيخ أواخر الشهر الماضي، وهي القمة التي ناقشت كل المسائل السالفة بتعمق واستفاضة، مما انعكس في نجاح القمة وظهورها بهذا المستوى الرفيع. وإننا نتطلع في مصر لمواصلة العمل مع أشقائنا العرب والدول الأوروبية الصديقة للبناء على ما تناولته القمة وترجمته لخطوات عملية للارتقاء بالعلاقات العربية-الأوروبية وتعزيز الرؤية المشتركة للتحديات التي نواجهها معاً عبر ضفتي المتوسط.

أصحاب المعالي والسعادة:
أخيرا وليس آخرا، فإننا نأمل أن تقدم اجتماعاتنا الدفعة المنشودة لقضية دعم وتطوير جامعة الدول العربية وتمكينها، تحت قيادة أمينها العام، من أداء واجباتها والاستجابة للتحديات الجديدة التي تموج بها المنطقة. وسوف تستمر مصر في التعاون مع الأشقاء العرب والأمانة العامة للجامعة لإنجاز هذا الاستحقاق المهم، بما يدعم الجامعة ويقويها ويوفر لها الموارد اللازمة لتأدية مهامها على الوجه الذي يليق بتجربتها الرائدة في العمل الإقليمي والتي سبقت في تاريخ إنشائها أغلب المنظمات المناظرة".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا