أخبار العالم / صحيفة سبق اﻹلكترونية

"الحمودي": "ما تفرق معي" سبب الهدر المالي.. وضعف إدارة الرواتب مشكلة كبيرة

  • 1/2
  • 2/2

50% من الغارقين في الديون يسافرون للسياحة.. والمال هو السبب الثاني للطلاق بالمملكة

أرجع المختص في التنمية البشرية والإدارية سعد بن محمد الحمودي، المشاكل المالية التي يعاني منها الأفراد والأسر، إلى عدم تحديد الحاجات والرغبات وأيضًا ضعف إدارة الراتب؛ مشيرًا إلى أن 80% من الأشخاص الذين يقعون في مشاكل مالية جاءت لهذه الأسباب.

جاء ذلك خلال ندوة "خذ بيدي نحو العفاف" ضمن برنامج "بناء ونماء" الذي تقدمه جمعية بنيان للتنمية الأسرية في مقرها الرئيسي بحي المصيف بالرياض، وتحدث خلالها كل من: علي الحربي عن العفاف الاستثماري، وسعد الحمودي عن العفاف المالي، والبروفيسور عبدالرحمن هيجان عن العفاف القيمي، والدكتور خالد الحليبي عن العفاف الاجتماعي والنفسي، والكتور علي الشبيلي عن العفاف التربوي.. وأدار الحوار الإعلامي عبدالله البراق، واستمع الجمهور الحاضر من الجنسين لأطروحات المتخصصين، كما قدمت لهم تجارب مختلفة؛ بهدف تعزيز القيم ورفع مستوى ثقافة العمل والإنتاجية.

وقال "الحمودي": الجزء الأكبر من الناس يعتمد على الراتب، وأقل شيء ممكن نتعلمه هو التعامل مع المال، وهذه مشكلة كبيرة؛ لذلك المال هو السبب الثاني للطلاق في المملكة بحسب إحصائية، وفي السابق كان المال هو السبب الأول، كما أن 80% من الأشخاص يقعون في مشاكل مالية لعدم تحديد الحاجات والرغبات وإدارة الراتب، وعملنا مسح، ووجدنا 50% من الأشخاص الغارقين في الديون يسافر للسياحة خارج المملكة في السنة مرة ومرتين، و70% من المواطنين عليهم قروض شخصية للبنوك، والقروض الاستهلاكية تشكل مع الأسف 84% من محفظة القروض المحلية؛ فيما جاءت نسبة القروض لأجل الاستثمار وشراء المنزل 14%.

وأبان أن مَن وقع في مشكلة مالية؛ فلديه خياران؛ إما السعي لزيادة الدخل من خلال استثمار المهارات والقدرات والعلاقات الشخصية، أو تخفيض النفقات، ولا تجعل خيارك الأول هو الاستدانة لسداد دين، وثبَت أن شريحة كبيرة من الموظفين لا يستثمرون مهاراتهم وطاقاتهم.

وتذمر "الحمودي" من مصطلح "ما تفرق معي"؛ مشيرًا إلى أن ذلك أحد عوامل الهدر المالي، وعليه لا بد من تخفيض النفقات؛ فمثلا شراء كوب القهوة يوميًّا بما لا يقل عن 6 ريالات للكوب الواحد؛ يكلف في الشهر 130 ريالًا تقريبًا؛ وهو ما يعني 1500 ريال في السنة، وهو جزء من إيجار الشقة، وهذه المبالغ البسيطة ستفرق مع الوقت.

وعن السلوكيات الخاطئة في مجتمعنا قال: غالب سلوكنا اليومي في الشراء والتعامل مع المال خاطئ، هناك 30% من الأغذية المنتجة في المملكة مهدرة، و50 مليار ريال حجم الهدر في الطعام، وهي ميزانية دولة في إفريقيا الوسطى.. موائد رمضان دائمًا تتسم بالهدر، سألنا الناس عن أكثر ما يهدر ميزانية الراتب في شعبان فقالوا "مقاضي رمضان"؛ مع أن شهر رمضان المبارك للصوم والإحساس بحاجة الفقراء.

وأضاف: "الآباء ينقلون سلوكياتهم المالية الإيجابية والسلبية لأبنائهم من خلال التعايش والمشاهدة.. تعليم الأبناء على إدارة المال مهم، ولديّ تحفظ على كلمة (هذا مصروفك اليوم)، وكأنك تُشعره أنه يتوجب عليه صرفه وعدم الادخار منه، ولو قلت له: هذا دخلك أو راتبك؛ سيتعود على إدارته وإدخاره من اليوم ثم الأسبوع والشهر، وسيتحمل مسؤولية نفسه؛ وبالتالي خُلقت ثقافة تعتبر شبه غائبة.

وعن "العفاف الاستثماري" قال المدرب في مجال تطوير الذات والمستشار علي الحربي: المهارة العالية في أي مجال تستطيع توجيهها واستثمارها، وكل أحد في هذه الحياة وهبه الله ميزة ولا بد من تحويلها إلى واقع عملي، وانظروا إلى المشاريع الناشئة والمتوسطة والكبيرة في غالبيتها؛ أنشأها أصحابها لمهارتهم، وتكرار الأفكار لا ينجح بل التفكير بطريقة مختلفة هو طريق النجاح والانتشار.

وعدّد "الحربي" بعض المشاريع الصغيرة الناجحة بسبب اختلاف الفكرة، ومحاولة أصحابها تطويرها، وعدم الوقوف عند حد معين.

كما قدّم البروفيسور عبدالرحمن هيجان في ورقته "العفاف القيمي" مجموعة من القيم والرسائل المهمة، قائلًا: حياتك مسؤوليتك؛ فأنت مَن يعالجها، فلا تكثر الخيال والأحلام، وساعد نفسك، وارتبط بالأقوياء، ولا ترتبط بالشكائين والضعفاء والمتذمرين، ولا تحاول أن تنجح في كل المجالات؛ فهناك مجالات لا تعنيك وليست لك، ولا تعلق الأخطاء والفشل على تفاصيل صغيرة، واطلب المساعدة والاستشارة من أهل الخبرة والمتخصصين، والجمعيات المدنية.

وأضاف: الأشخاص المنضبطون في حياتهم والذين يحاولون إعادة حساباتهم؛ هم على الطريق الصحيح، ولن يخسروا شيئًا، كما أن المشكلات والتحديات ستواجهها حتى وإن كان راتبك 50 ألف ريال، ولا تعتقد أنك وحدك الذي يواجهها، ولا تأسف على شيء لم تحققه في حياتك؛ فهذا قدر الله لك، والتفكير في نفس الدائرة سيعود سلبًا عليك ويرهق ذاكرتك، إذا واجهتك مشكلة تعتقد أنك لن تجد لها حلًّا؛ غيّر حياتك؛ حتى لو استدعى الأمر الانتقال من المكان؛ فهناك أشخاص انتقلوا من القرى للمدن وتغيّرت حياتهم للأفضل وانحلت مشاكلهم.

وتحدث الدكتور خالد الحليبي عن العفاف المجتمعي وفق الإطار العامّ للدين والدولة، ودوره في بناء الأسرة والمجتمع؛ مثمنًا بعض الأنظمة والقوانين التي سنّتها الدولة مثل عقوبة المتحرش، والجرائم المعلوماتية، ووجّه بعض النصائح حول هذا الجانب بقوله: الجهل بالعقوبات من أسباب تزايد الجرائم المعلوماتية، كما أن على المرأة العاملة بوسط رجالي أن تحصّن نفسها، وعدم الخوض في غير العمل بحجة أن هذا الشخص زميل عمل؛ لأن التنازلات وذهاب الحياء ينتج عنها الوقوع في الرذيلة.

وطالَبَ "الحليبي" بضرورة تعزيز ثقافة العيب داخل الأسرة، وعدم انتهاك الخصوصيات، قائلًا: لا يمكن لطفلة عمرها 7 سنوات أن تستحم بالحمام بمساعدة الخادمة؛ مشددًا على أهمية رقابة الذات بقوله: اليوم لا يمكن أن نمنع أبناءنا عن شيء؛ فالإنترنت موجود في كل مكان؛ لذلك يجب علينا زراعة مراقبة الله والخوف منه لتقوية الوازع الديني؛ وبالتالي تقوية روابط المجتمع والبناء الصحيح والإنتاجية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا