أخبار العالم / صحيفة سبق اﻹلكترونية

المملكة تدعو للضغط على إسرائيل لإخضاع جميع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة

في كلمتها أمام اللجنة التحضيرية الثالثة لمؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي

دعت المملكة العربية السعودية المجتمعَ الدولي للضغط على إسرائيل؛ كونها الطرف الوحيد في منطقة الشرق الأوسط الذي لم ينضمّ للمعاهدة كدولة غير نووية، وأهمية إخضاع جميع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على نحو ما ورد في قراريْ مجلس الأمن رقميْ 487 و689.

جاء ذلك اليوم في كلمة المملكة العربية السعودية أمام اللجنة التحضيرية الثالثة لمؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي لعام 2020، والتي ألقاها نائب المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة نائب وفد المملكة المشارك في الدورة التحضيرية الثالثة لمؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي لعام 2020 الدكتور خالد بن محمد منزلاوي؛ وذلك بمقر الأمم المتحدة بنيويورك.

وقدّم "منزلاوي" في بداية الكلمة، التهنئةَ لوفد ماليزيا على انتخابه لرئاسة أعمال الدورة الثالثة للجنة التحضيرية لمعاهدة منع الانتشار النووي؛ مؤكدًا استعداد المملكة للتعاون لإنجاح أعمال هذه الدورة؛ لافتًا النظر إلى أن وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة يؤيد ما تَضَمّنه بيان المجموعة العربية وبيان حركة عدم الانحياز.

وقال منزلاوي: "لقد كانت بلادي من أوائل الدول التي انضمت لمعاهدة منع الانتشار النووي، كما انضمت لاتفاقية الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ وذلك إيمانًا منها بأن تحقيق الأمن والسلام في العالم بأسره لا يمكن أن يتحقق بوجود مثل هذه الأسلحة"؛ مؤكدًا أهمية الجهود التي تُحقق غايات إزالة الأسلحة النووية والتي تبدأ بإدراك ضرورة تبنّي المجتمع الدولي بأكمله لما هو قائم بالفعل من معاهدات وأطر قانونية وأخلاقية، تهدف إلى التوصل إلى عالم خالٍ من السلاح النووي.

وأفاد بأن استتباب الأمن والاستقرار في أي منطقة، لا يأتي عن طريق امتلاك أسلحة ذات دمار شامل؛ إنما يمكن تحقيقه عن طريق التعاون والتشاور بين الدول، والسعي نحو تحقيق التنمية والتقدم، وتجنب السباق في امتلاك هذا السلاح المدمر.

وأبان أن العالم يتفق على أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بركائزها الثلاث (نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية) هي حجر الأساس لمنظومة عدم الانتشار ونزع السلاح النووي؛ مشيرًا إلى أن المملكة من هذا المنطلق تؤكد أن مقاصد وأهداف هذه المعاهدة لن تتحقق بدون تحقيق عالمية المعاهدة؛ وذلك من خلال انضمام الدول غير الأطراف إليها، كدول غير نووية ودون أي تأخير.

وأشار الدكتور "منزلاوي" إلى أن المملكة تؤكد أن المقرر الثاني حول الشرق الأوسط، يُعتبر جزءًا لا يتجزأ من مخرجات القرارات التي أدت لاعتماد التمديد اللانهائي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لعام 1995م، ويُعد ساريًا لحين تنفيذه، وتحقيق كامل أهدافه؛ مُعربًا باسم المملكة عن قلقها بشأن عدم التزام الدول النووية الأطراف في المعاهدة، بوضع إطار زمني محدد لتنفيذ هذا المقرر الذي يدعو لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.

ونقل نائب المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة الدكتور خالد منزلاوي، ترحيب المملكة باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للمقرر 73/546 الخاص بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة لعقد مؤتمر للتفاوض على معاهدة ملزمة حول إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى في الشرق الأوسط؛ وفقًا لترتيبات تتوصل إليها دول المنطقة بإرادتها الحرة، وعلى أن يتخذ المؤتمر قراراته بتوافق الآراء؛ مشددًا على ضرورة أن تتضمن مخرجات هذه الدورة التحضيرية ومؤتمر المراجعة 2020 نتائج واضحة تدعم إقامة هذا المؤتمر، وتحث جميع الأطراف المدعوة إليه على المشاركة فيه.

وقال الدكتور منزلاوي: "تؤكد المملكة العربية السعودية على الحق الأصيل لجميع الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإجراءاتها وتحت إشرافها، كما تدعم الموقف الداعي لتسهيل نقل التكنولوجيا والخبرات والمعدات المتعلقة بتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية بما يخدم مصلحة الإنسان ويعزز من تطبيقات الطاقة النووية كمصدر طاقة صديق للبيئة، كما تحث المملكة الدول الرائدة في الصناعة النووية على التعاون لإزالة العراقيل الموضوعة أمام نقل التقنية النووية إلى الدول النامية".

وأضاف قائلًا: إن تعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وفق إطار معاهدة منع الانتشار يجب أن يكون مقرونًا بأعلى معايير السلامة النووية، ومن هذا المنطلق فقد انضمت المملكة العربية السعودية لاتفاقية الأمان النووي؛ إدراكًا منها لأهمية الأمان النووي وضرورة قيام الدول بمراعاة أعلى معايير الأمان النووي في منشآتها، وتوفير كل ما يستدعيه ذلك من متطلبات وإجراءات تضمن أمان المنشأة النووية، كما أنه لا يخفى على الجميع الخطر الذي تشكّله المفاعلات النووية؛ حتى وإن كانت تُستخدم لأغراض سلمية؛ وخاصةً إذا افتقدت هذه المفاعلات معايير الأمن والسلامة النووية؛ لذا فإن بلادي تعبر عن قلقها إزاء ما يشكله مفاعل بوشهر الإيراني الواقع على بُعدٍ لا يزيد على 200كم من سواحل الخليج العربي من أخطار، وخاصة في ظل وقوعه على خط زلزالي نشط؛ مما يجعل من أي تسرب إشعاعي خطرًا يعرّض المنطقة إلى خطر جسيم ومحدق على الهواء والغذاء، ومحطات تحلية المياه".

وأردف يقول: إن بلادي تأمل من المجتمع الدولي والأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حث إيران على توقيع اتفاقية الأمان النووي، كما تُطالب بلادي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن تُصدر تقريرًا دوريًّا يرصد مدى استعداد الدول في مواجهة الكوارث المحتملة لأي تسريب في المفاعلات النووية وطرق التعامل معها.

وأوضح الدكتور خالد بن محمد منزلاوي أن المملكة تؤكد أهمية تعاون الدول الأطراف في معاهدة منع الانتشار النووي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتطبيق التزاماتها بموجب هذه المعاهدة وباتفاقيات الضمانات الشاملة؛ لافتًا النظر إلى أن أنشطة إيران في تطوير قدراتها النووية في ظل أعمالها التخريبية في المنطقة ودعمها للجماعات الإرهابية بأنواع استراتيجية من الأسلحة والصواريخ، تمثل مصدر قلق كبير للأمن والسلم الإقليميين والدوليين؛ مؤكدًا أن المملكة تتطلع لأخذ إجراءات أكثر حزمًا ضد إيران من قِبَل المجتمع الدولي لتحقيق الهدف الأسمى من معاهدة منع الانتشار بتحقيق السلم الدولي.

وتمنى في ختام الكلمة، أن تؤدي أعمال هذه الدورة إلى تحقيق أهدافها المرجوة، وبذل المزيد من الجهود للوصول إلى الهدف الرئيسي المتمثل في تحقيق عالمية المعاهدة، وخاصة فيما يتعلق بحثّ الدول التي لم تنضمّ بعدُ إلى المعاهدة للانضمام إليها كدول غير نووية، وإخضاع جميع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا