د. جبريل العبيدى يكتب: ليبيا وليلة القبض على عشماوى

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دون إطلاق رصاصة واحدة، يعتبر القبض على الإرهابى هشام عشماوى، الضابط المصرى المفصول والقيادى الأبرز فى تنظيم «القاعدة» المختبئ فى ليبيا، ضربة قاصمة سددها الجيش الليبى على مرمى تنظيم «القاعدة»، بعد أن أعلن الجيش الليبى أنه ألقى القبض على الإرهابى المصرى هشام عشماوى، خلال عملية أمنية فجر الاثنين، فى مدينة درنة الليبية.

عشماوى هو الرائد هشام على عشماوى مسعد إبراهيم فى الجيش المصرى و«أبوعمر» فى صفوف «القاعدة»، والذى شكل تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذى بايع دولة البغدادى المزعومة إلى أن انتهى به المطاف فى تنظيم «المرابطين». شارك فى قيادة عدة عمليات إرهابية داخل ليبيا، وكان من أبرز قيادات «مجلس شورى مجاهدى درنة»، كما شارك فى عمليات داخل مصر ضد قوات الجيش والشرطة المصرية، ولذلك يعتبر الصندوق الأسود للتنظيم، والقبض عليه فى مدينة درنة سيفضح الكثيرين من سدنة الإرهاب وعرابى «القاعدة» و«داعش» من جماعة تنظيم «إخوان البنا وقطب»، الذين كثيراً ما تستروا على وجود هؤلاء الإرهابيين، بل أنكروا وجودهم، ومدوهم بالمال والسلاح القادم من نظام الحمدين فى قطر من دون حساب.

القبض على الإرهابى عشماوى بصحبة الإرهابى مرعى عبدالفتاح زغبية، المدرج على قوائم الأمم المتحدة والولايات المتحدة، سيفضح الكثيرين، وعلى رأسهم ممولو الإرهاب، بدءاً من النظام القطرى وعرابى جماعة «الإخوان» فى ليبيا، الذين كانوا وراء الغطاء السياسى لوجود هؤلاء الإرهابيين وإنكار وجودهم فى ليبيا عامة وفى مدينة درنة خاصة.

عشماوى الذى تسبب بمقتل المئات من الليبيين بين جنود وضباط ومدنيين، هو أيضا مطلوب فى جرائم أخرى فى موطنه مصر، حيث كان المتسبب والمخطط والقائد فيها، ومنها «كمين الفرافرة» الذى أسفر عن مقتل 28 ضابطاً ومجنداً مصرياً.

القبض على المصرى عشماوى والليبى زغبية سيكون بمثابة قطع ذراع لتنظيم «القاعدة» فى أفريقيا وليس ليبيا وحدها. فارتباطهما بتنظيم «المرابطين» والإرهابى الجزائرى مختار بلمختار، يجعل منهما كنزاً ثميناً، وذلك بما سيقدمان من معلومات خاصة. وقد ظهر عليهما الذعر والخوف وحتى الاستجداء، إذ لم يقاوما قوات الجيش رغم تسلحهما بأحزمة ناسفة وأسلحة آلية وقنابل يدوية، ولكن حبهما للحياة طغى على مزاعم الجهاد والتضحية التى كثيراً ما دفعا إليها شباباً مغرراً به. فنهاية عشماوى لعلها ستكون درساً للشباب المسلم المغرر به من قصة ضابط تخرج فى الكلية الحربية يلتحق بتنظيم «القاعدة»، التنظيم الأشد خطورة لينتهى به المطاف ذليلاً لم يتمكن حتى من استخدام سلاحه حتى للهروب.

ورغم أن عملية القبض على عشماوى كانت عملية خالصة للجيش الليبى فإن الحرب على الإرهاب الآن ليست مسؤولية فردية، بل هى تعاون دولى سيكون له مردود إيجابى على الجميع، خاصة أن ملاحقة وتتبع القيادات والإمساك بهم أحياء سيكون له أثر أكبر من ضربهم بطائرات «الدرون» ليموتوا ويموت سرهم معهم دون الإمساك برأس الأفعى.

* كاتب وباحث ليبى

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق