أخبار عاجلة
مصرع اثنين وإصابة 5 في حادث تصادم بأسوان -
بعيدًا عن الأدوية.. 9 مضادات حيوية من مطبخك -

فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي.. رحلة 50 سنة ضحك بين «الأستاذ» و«الناظر»

فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي.. رحلة 50 سنة ضحك بين «الأستاذ» و«الناظر»
فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي.. رحلة 50 سنة ضحك بين «الأستاذ» و«الناظر»
ملخص briefimg.png

التقيا في بداية مشوارهما ببرنامج "بابا شارو"، وكان عبد المنعم مدبولي يُقدّم دور الطفل، بينما تم اختيار فؤاد المهندس لتقديم دور "طرزان"، ثم تحولا لثنائي فني شهير على مدار 50 عامًا من الصداقة.

لم يكن يعلم العالم اللغوي الراحل زكي المهندس، أحد رجال الرعيل الأول في وضع أسس جديدة للتعليم بمصر، أن نجله فؤاد المهندس، المولود في 6 سبتمبر 1924، الطفل الثالث في العائلة بعد أختين هما "صفية" و"دُرية"، سيجعل اسمه أكثر خلودًا، وسيُصبح أستاذًا هو الآخر من خلفه، ولكن ليس في مجاله التربوي، بل في الفن الذي بدت موهبته فيه مبكرًا، وذلك رغم ابتعاد دراسته تمامًا عن هذا المجال والتحاقه بكلية التجارة، إلا أنه اتخذ من مسرحها بيتًا ثانيًا له، حتى كتب له القدر أن يُشاهده القدير نجيب الريحاني ويضعه على أول سلالم النجومية بإلحاقه بفرقته المسرحية.

وبعد وفاة الريحاني في نهاية الأربعينيات، انضم فؤاد المهندس لفرقة "ساعة لقلبك"، والتي تُقدّم آنذاك أنجح البرامج الإذاعية الضاحكة التي قدّمت رموز الكوميديا إلى الأوساط الفنية على مدى حقبات متتابعة، وهناك بدأت رحلته مع رفيق عمره الفنان عبد المنعم مدبولي، والتي استمرت لأكثر من 50 عامًا منذ أن التقيا لأول مرة في البرنامج الإذاعي "بابا شارو"، وجمعتهما بالفرقة العديد من الفقرات الفنية الرائعة، ومنها "في الأتوبيس"، حيث جسد مدبولي شخصية "الكمسري"، وقدّم أمامه المهندس شخصية "الأنزوح"، من تأليف وتقديم يوسف عوف، وكذلك اسكتشي "موظف درجة رابعة"، و"أيام زمان"، وغيرها من مغامرات فؤاد ومدبولي.

وحينما بدأ التليفزيون المصري إرساله في بداية الستينيات، اقتنع الدكتور عبد القادر حاتم، أول وزير للإعلام في مصر، ورئيس الوزراء خلال حرب أكتوبر، بضرورة تكوين فرق مسرحية تعمل على مسرح خاص سُمي "مسرح التليفزيون"، تعرض مسرحياتها للجماهير وتسجل كسهرات تذاع على شاشته، وأوكل إدارة المسرح للمخرج السيد بدير، وتعددت الفرق وتنوعت المسرحيات التي تُقدمها، وصال وجال فيها كثير من نجوم "ساعة لقلبك"، وعلى رأسهم فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي.

وعلى مسرح التليفزيون؛ أخرج عبد المنعم مدبولي لفؤاد المهندس، مسرحية "السكرتير الفني" مع الوجه الجديد شويكار، وبمشاركة مدبولي أيضًا، ولعب فيها المهندس شخصية "ياقوت أفندي"، وهو دور أستاذه الكبير نجيب الريحاني، وكانت تلك هي بداية الثنائي المسرحي المتألق فؤاد المهندس وشويكار، وكانت المسرحية أيضًا عودة للمسرح الكوميدي الناجح في إضحاك الناس، وكان الإقبال الكبير عليها سببًا في أن يستمر عرضها لشهور بعد أن كان مسرح التليفزيون يكتفي بعرض مسرحياته لعشرة أيام فقط قبل أن ينقلها.

وكتب مدبولي للمهندس أحد أهم أعماله، كما حلّ مساعدًا لنور الدمرداش في إخراجها، وهي مسرحية "أنا وهو وهي"، وهي العمل الذي سجل أول ظهور للنجم الكبير عادل إمام في دور "كاتب المحامي دسوقي"، وعبارته الشهيرة "بلد شهادات"، وكانت هي الأخرى من أنجح المسرحيات الضاحكة التي قدّمها مسرح التليفزيون، وعندما تخلى التليفزيون عن فكرة الفرق المسرحية، وقام بتصفية هذه الفرق، اجتمع فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي وسمير خفاجي وكونوا فرقة "الفنانين المتحدين" لكي تستغل هذا النجاح إلى أقصى حد بمسرحيات مثل "سيدتي الجميلة"، وهي أحد علامات الثنائي المهندس وشويكار.

شاركا أيضًا مع في العديد من الأفلام، ومن أهمها "ربع دستة أشرار"، و"المليونير المزيف"، و"العتبة جزاز"، و"غرام في أغسطس"، و"مطاردة غرامية"، و"اقتلني من فضلك"، و"أنا وهو وهي"، ومعظم هذه الأعمال وغيرها من تأليف مدبولي كذلك لصديق عمره.

حكاية ناظر الفن الذي أطلق لقب "أستاذ" على تلميذه، لم تكن فنية فقط، يقول فؤاد عن منعم في حوار صحفي قديم له: "كنت بصحبته شيئًا مختلفًا عما قبله، كان الناظر والأستاذ بالنسبة لي ولغيري من أبناء جيلي، وبفضل النصوص، التي اختارها لي في برنامج (ساعة لقلبك) أصبحت خليطًا من الريحاني وفؤاد المهندس، فعثرت على شخصيتي الفنية، التي أبحث عنها"، بينما قال مدبولي عنه خلال برنامج "حديث الذكريات" مع أمينة صبري، إن فؤاد صديقه الأهم، وإنهما أحبا بعضهما البعض منذ أن التقيا، لدرجة أن "مدبولي" اختار أن يسكن بالقرب من سكن المهندس من حبه له ولحرصه على القرب منه.

وفي كواليس برنامج يحكي مسيرة ومشوار "الأستاذ" فؤاد المهندس، سجله المخرج جميل المغازي، جلس مع رفيق عمره عبد المنعم مدبولي، على خشبة المسرح، يتسامران في الكواليس، يتحدثان على سجيتهما بدون ترتيب مسبق، فظل المهندس يُغني "يا ليلة العيد"، كما تحدث عن حبه للأكل بعدما سأله مدبولي "إيه أخبار طفاستك؟"، فيرد: "الطفاسة قلت خالص عن الأول، مبقتش أكل طواجن، يا سلام سا منعم لو أكلت مكرونة بالبشاميل الساعة أربعة ونص الصبح، إن شاء الله حتة صغيرة من الصينية مش كلها، يا سلام كمان لو في صينية لسان عصفور بالموزة، وشوية سلطات وطرشي بلدي.. بس أنا خلاص بعمل ريجيم، أعمل رجيم يا منعم من هنا وبعدين أكل الأكل اللي نفسي فيه".

كما شهد اللقاء العديد من أسرار النجمين، مثل وضع المهندس "قطرة" في عيون زملائه في بداية مشواره الفني مع عبد المنعم مدبولي، ويحكي المهندس قصة غلاء القطرة التي يستخدمها باستمرار مع تغيير اسمها، ويعقب المهندس: "ما أنت يا فؤاد لو مجبتهاش مش بتشوف"، فيرد ضاحكًا: "أه مش بكون مظبوط"، يذكره مدبولي بحفل أضواء المدينة الذي جمعهما في نهاية الخمسينيات، ويقول المهندس: "طلعنا الساعة 5 الصبح على المسرح بعد الناس ما نامت، وفضلت أنا وأنت نعيد ونزيد ومفيش واحد ابتسم حتى"، يرد مدبولي: "يقوله فاكر لما عيطت بعد الحفلة"، ويعقب المهندس: "أه فاكر، ما إحنا كان لازم نطلع بدري برضو"، وغيرها من الحكايات.

وفي حوار نادر للقديرين المهندس ومدبولي بعدما تقدّم بهما العمر، ببرنامج "زووم" الذي كان يُعرض على القناة الثانية، مع الإعلامية سلمى الشماع، يقول الأخير: "نعرف بعض بقالنا 47 سنة"، فيرد المهندس: "إيه يا منعم 47 سنة إيه؟"، فيضحك مدبولي ويقول: "أنا حاسبهم يا فؤاد.. 47 سنة بالظبط، أنا اتعرفت على فؤاد وهو بيألف ويمثل ويغني في البرنامج الإذاعي (بابا شارو)، وكان بيقلد طرزان وبغبغان وسمان وكل الحيوانات، كان بيحب الحيوانات جدًا وكل شوية يروح جنينة الحيوانات"، فيرد المهندس: "أنا قضيت 4 سنين في الجامعة منهم 3 سنين في جنينة الحيوانات، والحمد لله اتخرجت من الاتنين".

تقارير صحفية تحدثت عن خلافات فنية وإنسانية فرّقت الثنائي بسبب فوازيري "عمو فؤاد و"جدو عبده"، إلا أن الابن محمد فؤاد المهندس نفى ذلك تمامًا، وقال في حوار لـ"عين": "كان الفنان عبد المنعم مدبولي أقرب أصدقاء والدي، وبينهما صداقة امتدت لأكثر من 50 عامًا منذ أن عملا معًا في (ساعة لقلبك)، وكان أبي يناديه (دوبل)، ولم يحدث بينهما أي خلاف بسبب الفوازير، ففي أحد الأعوام كان والدي مرهقًا ولم يستطع استكمال (عمو فؤاد) واعتذر عنها فاستأذنه المخرج للاستعانة ببطل آخر، وبالفعل قام مدبولي بعمل فوازير (جدو عبده)، وهما كانا أكبر من أي خلافات، وكانت هذه مجرد شائعات".

يقول نجله، إن والده تأثر للغاية لرحيل صديق العمر عبد المنعم مدبولي في 9 يوليو 2006، وكان هذا أحد أهم أسباب حزنه في نهاية حياته، وفي نفس الشهر احترق منزله بالكامل ولم يتبق أي شيء له، وذلك بسبب ماس كهربائي أدى لإتلاف جميع أغراضه من شهادات تقدير وأوسمة وأموال وسرير الخديو إسماعيل الذي حصل عليه في مزاد علني، ولم يستمر كذلك كثيرًا حتى لحق برفيقه بعد شهرين فقط في 16 سبتمبر 2006، رحم الله الأستاذين.

الخبر (فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي.. رحلة 50 سنة ضحك بين «الأستاذ» و«الناظر») منقول من موقع (التحرير الإخبـاري )
ونحن في ويكي مصر غير مسؤلون عن محتواه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بحضور نجوم الفن.. حفل توزيع جوائز الإنتاج الدرامي في دار الأوبرا (صور)
التالى نجلاء بدر: "توحدت فى الواقع مع شخصيتي فى "ريش نعام"