د. يحيى نور الدين طراف يكتب: يجب تشريع العقوبة الجنائية!

د. يحيى نور الدين طراف يكتب: يجب تشريع العقوبة الجنائية!
د. يحيى نور الدين طراف يكتب: يجب تشريع العقوبة الجنائية!

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تنص المادة ١٠٩ من الدستور على أنه «لا يجوز لعضو مجلس النواب طوال مدة العضوية أن يشترى، أو يستأجر، بالذات أو بالوساطة شيئاً من أموال الدولة أو أى من أشخاص القانون العام أو شركات القطاع العام، أو قطاع الأعمال العام، ولا يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله، أو يقايضها عليه، ولا يبرم معها عقد التزام، أو توريد، أو مقاولة، أو غيرها، ويقع باطلاً أى من هذه التصرفات... إلى آخر نص المادة». وتنص المادة ١٦٦ من الدستور على أنه «يحدد القانون مرتب رئيس مجلس الوزراء، وأعضاء الحكومة، ولا يجوز لأى منهم أن يتقاضى أى مرتب، أو مكافأة أخرى، ولا أن يزاول طوال مدة توليه منصبه، بالذات أو بالوساطة مهنة حرة، أو عملاً تجارياً... إلى آخر نص المادة».

ورغم وضوح وإسهاب نصى المادتين فى سرد الممنوعات والمحظورات على كل من الوزير وعضو مجلس النواب طوال مدة توليهما، إلا أن المشرع لم يرصد أى عقوبة جنائية للمخالف! مما يعنى أن المخالف منهما لو رفعت عليه قضية لمخالفته نص المادة المعنية به أمام المحكمة المختصة، فسوف تبرئه المحكمة حتى لو وجدته مداناً، وذلك لعدم وجود عقوبة جنائية فى القانون لمخالفة المادتين ١٠٩ و١٦٦ من الدستور.

وليس كلامى هذا ضرباً من الخيال، لكن مثله حدث بالأمس القريب على أرض الواقع، ورغم ذلك لم يحاول أحد تدارك النقص، وتشريع العقوبة الجنائية الملائمة لمخالفة نصى هاتين المادتين.

ففى دستور ١٩٧١ كانت هناك المادة ٩٥ التى نصت بالمثل على أنه «لا يجوز لعضو مجلس الشعب أثناء مدة عضويته أن يشترى أو يستأجر شيئاً من أموال الدولة، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله».

ولقد وجدت المحكمة فى مايو ٢٠١٧ أحد أقطاب عهد مبارك- وكان عضواً فى مجلس الشعب- مداناً بمخالفة نص هذه المادة، إذ ثبت عليه التعامل مع أملاك الدولة بيعاً وشراءً خلال مدة عضويته، والمحكمة حكمت ببراءته رغم الإدانة، وقالت فى حيثيات ذلك أن المشرع لم يرصد عقوبة جنائية لمخالفة هذه المادة، وأهابت المحكمة بمجلس النواب ضرورة تدارك هذه الثغرة.

كذلك كانت فى دستور ١٩٧١ المادة ١٥٨ التى نصت على أنه «لا يجوز للوزير أثناء تولى منصبه أن يزاول مهنة حرة أو عملاً تجارياً أو مالياً أو صناعياً، أو أن يشترى أو يستأجر شيئاً من أموال الدولة، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئاً من أمواله، أو أن يقايضها عليه».

ومعروف أن أحد وزراء عهد مبارك مثَل أمام الكسب غير المشروع ليجيب عن مصدر ثروته الذى لم يتناسب مع دخله كوزير، فكان دفاع سيادته أن هذا المال هو حصيلة عمله المهنى الحر الذى كان يمارسه طوال فترة توليه الوزارة بالمخالفة للدستور، وقدم إيصالات بالمبالغ الباهظة التى كان يتقاضاها عن بيع إنتاجه!

فالعجيب أن الوزير دافع عن نفسه ودرأ الاتهام بالاعتراف بمخالفته للمادة ٩٥ ومزاولة عمل مهنى حر وتجارى تقاضى المال عنه، فأخلت المحكمة سبيله لأن القانون ليس فيه عقوبة لهذه المخالفة للدستور.

ألم يأْنِ الأوان اليوم لتشريع العقوبة الملائمة لمخالفة المادتين ١٠٩ و١٦٦ من الدستور، فمن غير المعقول أن تحصى هاتان المادتان كل الممنوعات والمحظورات على أعضاء البرلمان والوزراء خلال فترات توليهم المسؤولية الرسمية، ثم لا يشفع المشرّع ذلك برصد العقوبات الملائمة للمخالف، والنص عليها صراحةً؛ فالعقاب هو خير رادع.

الخبر (د. يحيى نور الدين طراف يكتب: يجب تشريع العقوبة الجنائية!) منقول من موقع (المصرى اليوم )
ونحن في الواقع أون لاين غير مسئولون عن محتواه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الصحة: قاعدة بيانات لمرضى تليف الكبد وإدراجهم ضمن برنامج الكشف المبكر
التالى «الإحصاء»: 240 مليار جنيه قيمة مصروفات الدولة فى 3 سنوات