أخبار عاجلة

عشاق اليوم أعداء الغد

عشاق اليوم أعداء الغد
عشاق اليوم أعداء الغد

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الفيلم بدا لى ساحرا منذ الوهلة الأولى. التيمة القديمة الجديدة، والتى لا تفشل أبدا، عن رجل بوهيمى لا يعرف الاستقرار، «رجل الحافلة» كما يسمونه هناك، يقصد مطعما ومحطة بنزين فى مكان منعزل، ثم يكتشف أن زوجة صاحب المطعم فاتنة أكثر من اللازم. الشرارة تحدث منذ النظرة الأولى. الرجل يكسوه الغبار ولكنه وسيم ورجولى. والمرأة تبدو مستعدة لما هو أكثر. تفتح بعينيها الأبواب وتقول: «هيت لك». وهكذا لم يتردد فى قبول الوظيفة التى عرضها عليه صاحب المطعم، وهكذا أصبح تواجده طبيعيا. وهكذا حدث المحظور وكلما ذهب الزوج راحا يعتصران اللذة المُحرمة.

■ ■ ■

وبرغم أن هذا الفيلم (ساعى البريد يدق مرتين The Postman Always Rings Twice) من إنتاج عام ١٩٨١ فإنه بدا وكأنه من أفلام الأربعينيات. المرأة فاتنة بحق، شقراء منفرجة الشفتين، وعيناها تضجان بالرغبة، وقوامها اللدن الممشوق فى رداء حريرى يفوح بهرمونات الأنوثة.

كان محتما أن تأتى اللحظة التى تدعوه فيها لقتل الزوج، حتى يصبحا معا حتى آخر العمر.

يستقبل الرجل طلبها بالوجوم، قائلا: «إنهم يشنقون من يفعل ذلك»! بعدها يحسم أمره. وتحدث بالفعل محاولة القتل الأولى ولكنها تفشل. حتى هذه اللحظة لم يصبحا قاتلين.

كان بوسعهما أن يحمدا الله أن أنجاهما. كان بوسعهما أن يهربا سويا إلى مدينة أخرى. كان بوسعها أن تواجه الزوج وتنتزع منه الطلاق. لكن الشهوة العارمة التى تسرى فى جسديهما كالنار جعلتهما يخططان لجريمة أخرى، يبدو فيها الزوج وكأنه قد مات فى حادث سيارة، لأنه قادها وهو مخمور. الحيلة الأبدية التى لن تنطلى على الشرطة أبدا.

المرزبة تهوى على دماغ الزوج بصوت مكتوم. الضربات تتوالى حتى يهمد تماما. يدفعان السيارة لتهبط فى المنحدر ثم تنقلب عدة مرات. الزوجة والعشيق يفتعلان فى جسديهما الإصابات. بعدها يحدث الشىء الذى لا يُصدق. المرأة تنفرج شفتاها وقد ضجت عيناها بالرغبة، ترقد على الأرض منفرجة الساقين، ناظرة إليه بإغراء! وبجوار جثة الزوج المغدور يتضاجعان كوحشين أهاجتهما رائحة الدماء.

■ ■ ■

منذ أيام قليلة شاهدنا على مواقع التواصل الاجتماعى فيديو لقاضٍ يُبكّت زوجة قتلت زوجها بمعاونة عشيقها. قال لها القاضى: «لقد حاولت مع عشيقك قتل الزوج فأنجاه الله! كان بوسعك أن تذهبى وتتركيه! كان بوسعك أن تطلبى الطلاق أو تنالى الخلع! كان بوسعك كل شىء إلا أن تقتليه. لكنك استجبت لداعى الشيطان وصرت عارا على أولادك».

بعدها حكم عليها القاضى بالموت شنقا.

تعجبت من تطابق الأحداث بين الفيلم والواقع. يا للبشر من تعساء تستزلهم الشهوة! آدم يمد يده ليقطف الثمرة المحرمة برغم أن الجنة من حوله وافرة الثمار. قابيل تطوع له نفسه قتل أخيه. ومنذ ذلك الحين لم يتوقف نهر الدماء عن الجريان.

■ ■ ■

لم يكن عجيبا أن ترتاب فيهما الشرطة. ولكن العجيب هو ما حدث بعدها. بمنتهى السهولة اعترف عليها. هى الأخرى صرخت فى توحش وأكدت دوره فى الجريمة. تحول العاشقان إلى غريمين فى لمح البصر. ضاعا وأضاعا أنفسهما.

شرعت أرمقهما فى أسف. فى الحقيقة كنت أرمق جنس الإنسان، وهو يصر على إهلاك نفسه فى غير ضرورة.

■ ■ ■

لحظتها تذكرت هذه الآية الكريمة (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)، والتى تؤكد صيرورتها أحوال الحياة المختلفة. كل صحبة تقوم على الشر مآلها العداوة فى نهاية الأمر، هذه هى الحقيقة المؤكدة.

الخبر (عشاق اليوم أعداء الغد) منقول من موقع (المصرى اليوم )
ونحن في الواقع أون لاين غير مسئولون عن محتواه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق «جماعة الإخوان» تهاجم حكام ثلاث دول عربية في ذكرى النكبة
التالى 52شهيد و2410 مصاب على الشريط الحدودي شرق قطاع غزة