أخبار عاجلة

رمضان في غزة.. غاب الأحباب وحل الحصار والدمار

يحل شهر رمضان المبارك هذا العام قاسيًا على أهالي غزة وسط حالة من الألم والمعاناة، نظرًا لما شهده القطاع من أحداث مأساوية سبقت هذا الشهر الذي ينتظره الجميع من العام إلى العام.

فقبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان فقدت عشرات العائلات الفلسطينية أبناءها أو معيليها، الذين استشهدوا مؤخرًا برصاص الاحتلال الإسرائيلي على موائد الإفطار الرمضانية، حيث ارتكب جيش الاحتلال قبل يومين من حلول الشهر الكريم، مجزرة بحق المتظاهرين السلميين على حدود قطاع غزة ضمن مسيرات العودة، مما أدى لسقوط عشرات القتلى وآلاف الجرحى.

ولم يكتف الاحتلال بقمع المتظاهرين فقط، فمع فجر أول يوم من شهر رمضان قصفت الطائرات الإسرائيلية مواقع في غزة وقت أول سحور في الشهر.

القصف وما سبقه من أحداث شرق غزة أثر بشكل كبير على استقبال الشهر وعكر صفوه لدى كثيرين من سكان القطاع، حيث جاء هذا الشهر الفضيل هذا العام مختلفا بسبب فقدان الأبناء والأحباب في العدوان الإسرائيلي الأخير.

على ضوء الشموع

ويقضي سكان القطاع الذين يقدر عددهم بمليوني نسمة، رمضان هذا العام من دون كهرباء، ما يفاقم من صعوبة ظروف حياتهم مع تردي الأوضاع الاقتصادية.

اقرأ أيضا: أسبوع الدم والنار في غزة.. الاحتلال يهدد بإحراق القطاع وانتفاضة في الطريق

ويصل التيار الكهربائي إلى منازل الغزيين في أحسن الأحوال أربع ساعات يوميًا، مقابل عشرين ساعة قطع في ظل أجواء رمضانية حارة وجافة.

وبدأت أزمة الكهرباء في قطاع غزة في عام 2006 بعدما قصفت طائرات الاحتلال محطة توليد الكهرباء الوحيدة، وتضاعفت مع اشتداد الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ أحد عشر عامًا.

ومع بداية الشهر الكريم يتناول الغزيون سحورهم وفطورهم من دون كهرباء، الأمر الذي ضاعف من معاناتهم.

فالقادرون في غزة يلجأون إلى مولدات كبيرة خاصة لإنارة منازلهم بسعر (4 شواقل) للكيلو الواحد من الكهرباء، بينما يبلغ سعره من محطة التوليد نصف شيقل، بينما الفقراء وغير المقتدرين يضطرون لتناول طعامهم على أضواء الشموع التي قتلت عشرات الغزيين جراء حوادث حرائق تسببت فيها، أو لجوئهم إلى مصابيح المسماة بـ"الليدات" التي تنيرها بطاريات.

وتغيب المظاهر الرمضانية التي تضيف البهجة إلى قلوب الغزيين خاصة الأطفال منهم، وتتمثل في "الفوانيس" التي لا يقدرون على شرائها بسبب ارتفاع أسعارها.

يقول حسن قاسم من حي الشيخ رضوان شرق مدينة غزة: "منذ 12 عامًا ونحن نعيش في معاناة وأزمات، لا كهرباء، لا ماء نقي ولا عمل.. غزة في حالة موت سريري"، حسب وكالة "القدس".

498cc82ca6.jpg

الأسواق مهجورة

أما عن الأسواق، فتشهد حالة من الكساد والركود الاقتصادي في كل الأنشطة وأهمها القطاع التجاري الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لانخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين، وبالتالي أصبحت الأسواق التجارية خالية ومهجورة من المتسوقين، نظرًا لما يعانيه القطاع من حصار شديد، فضلًا عن العقوبات المفروضة على القطاع، كما يعاني الغزيون من حالة انعدام الأمل والإحباط نتيجة هذا الوضع المأساوي والحصار المفروض على القطاع.

اقرأ أيضًا: رمضان في اليمن.. موائد بلون الدم وظروف معيشية صعبة

ومنذ بداية العام الجاري، يعاني التجار الفلسطينيون في غزة تكدّسا للبضائع داخل مخازنهم التجارية جراء التراجع الكبير للقدرة الشرائية لدى المواطنين بفعل سوء الأوضاع الاقتصادية، ولجأ هؤلاء التجار إلى إعلان عروض "التخفيضات" في أسعار البضائع لجذب الزبائن، لكن تلك المحاولات لم تكن ناجحة كفاية، بسبب انعدام السيولة لدى المواطنين.

المتجول في أسواق قطاع غزة يشاهد حالة الركود الاقتصادي، ويستمع إلى شكاوى الباعة والتجار التي توجز الحالة الصعبة التي يمرون بها.

أحد باعة الخضار في سوق مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين يؤكد أنه بات غير قادر على دفع ثمن الإيجار لصاحب المحل أو دفع الرسوم للبلدية.

كما تقضي آلاف العائلات في قطاع غزة شهر رمضان بلا إفطار أو سحور، مع توقف السلطة الفلسطينية عن صرف شيكات الشؤون الاجتماعية للعائلات الفقيرة التي لا يوجد لها أي دخل مادي سوى تلك الأموال البسيطة التي تتلقاها كل 4 أشهر، حسب "الشرق الأوسط". 

معاناة خلف القضبان

وفي محاولة لزيادة معاناة الأسرى خلال هذا الشهر الكريم، تتعمد إدارة سجون الاحتلال إرباك الوضع الاعتقالي بشكل مستمر حتى لا يتفرغ الأسرى للعبادة ولا يشعروا بخصوصية شهر رمضان، وذلك عبر عمليات الاقتحام والتفتيش والاستنفار الدائمة التي تمارسها الإدارة بحق الأسرى تحت حجج وذرائع واهية.

اقرأ أيضًا: اللاجئون في اليونان.. ليسوا بمفردهم في رمضان 

المتحدث الإعلامي لمركز أسرى فلسطين للدراسات رياض الأشقر، أوضح أن الأسرى يأملون مع قدوم شهر رمضان بأن تكون أوضاعهم أفضل من العام الذى سبقه، وأن ينعموا بأجواء إيمانية خاصة يتفرغون فيها إلى العبادة وقراءة القرآن وحفظه، والصلاة الجماعية، ولكن الاحتلال يبدد آمالهم في كل مرة بتحقيق هذه الأمنية بتعمد تصعيد ممارسته القمعية التعسفية بحقهم خلال هذا الشهر.

وأشار الأشقر إلى أن هذه الإجراءات تستمر أحيانًا منذ الصباح وحتى موعد الإفطار، أو تبدأ بعد الإفطار وتنتهي بعد أذان الفجر بعدة ساعات، ويحتاج الأسرى ليوم آخر لترتيب أغراضهم التي أتلفها الاحتلال.

ويتعمد الاحتلال في رمضان تقديم طعام سيئ للأسرى كمًّا ونوعًا، مما يضطر الأسرى إلى شراء أغراضهم من كنتين السجن رغم ارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه لأنها المكان الوحيد الذي تتوفر فيه بعض الأغراض التي يحتاجها الأسرى للمعيشة، ولا بديل أو خيارات أخرى أمامهم.

كما تقوم الإدارة بمصادرة المراوح من غرف الأسرى، حيث يأتي رمضان في فصل الصيف، وهذا له مردود سيئ على الأسرى في السجون التي تقع بالأجواء الصحراوية.

ويشير الأشقر أيضًا إلى تنفيذ تنقلات بين الأقسام والسجون لعدد من الأسرى، وهذا يخلق حالة من الإرباك والتوتر لدى الأسير، إضافة إلى مضاعفة عمليات عرض الأسرى على المحاكم لما فيها من معاناة وتعب لساعات طويلة وخاصة في رمضان، وقد يرافقها اعتداء على الأسرى.

من جانبه حذر المنسق الإنساني جييمي مكغولدريك، لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، من عدم انتهاء مسلسل التدهور الأمني والاقتصادي في غزة، لافتًا إلى أن الشعور بالآثار التى خلفتها أحداث العنف الأخيرة سيستمر لأشهر وسنوات بالنسبة للكثيرين، خاصة بالنسبة لأولئك الذين خسروا أحباءهم أو من يعانون من إعاقات دائمة أو ممن سيحتاجون إلى تأهيل مكثف، فى سياق كارثة إنسانية وحقوقية قائمة نتيجة الحصار.

مكغولدريك قال: إنه "آن الأوان للعمل لتوفير الموارد المالية لتمكين الشركاء العاملين في مجال الدعم الإنساني من الاستجابة على المدى القريب، وعلينا أيضًا أن نحشد الرغبة السياسية لمنع تدهور الأوضاع وزيادتها سوءا من خلال تحسين الوضع فى غزة على المدى البعيد".

اقرأ أيضًا: علم فلسطين يثير غضب إسرائيل في «جمعة الوفاء للشهداء» بالقدس

ويشير "أوتشا"، إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى 1.2 مليون دولار بشكل فورى للأدوية والمواد الاستهلاكية، و3.9 مليون دولار إضافية لتغطية الاحتياجات فيما يتعلق بالمستلزمات الطبية والعاملين فى الطوارئ.

الخبر (رمضان في غزة.. غاب الأحباب وحل الحصار والدمار) منقول من موقع (التحرير الإخبـاري )
ونحن في الواقع أون لاين غير مسئولون عن محتواه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الرئيس اليمني: ميليشيات الحوثي لعنة جاءت من غبار التاريخ
التالى البشير: السودان لايزال تحت الحصار الاقتصادي